الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
374
تفسير روح البيان
ثم إنه يظهر صنعه الفائق فيه فيقول لهم خذوا منه كذا وكذا كما يريك الزراد زبرة من حديد ويقول لك ما هي فتقول زبرة حديد ثم يريك بعد أيام لبوسا مسردا فيقول لك هي تلك الزبرة صيرتها إلى ما ترى من عجيب الصنعة وأنيق السرد فاللّه تعالى لما أراد ان يظهر من العصا تلك الآيات الشريفة عرضها أولا عليه فقال هل حقيقة ما في يدك إلا خشبة لا تضر ولا تنفع ثم قلبها ثعبانا عظيما فنبه به على كمال قدرته ونهاية حكمته قال الكاشفي [ استفهام متضمن تنبيه است يعنى حاضر شو تا عجايب بيني ] وقال في التأويلات انما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له ليعلم ان للعصا عند اللّه اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علمه منها فيحيل علمها إلى تعالى فيقول أنت اعلم بها يا رب فلما اتكل على علم نفسه وقال هي عصاي فكأنه قيل له أخطأت في هذا الجواب خطأين أحدهما في التسمية بالعصا والثاني في اضافتها إلى نفسك وهو ثعبانى لا عصاك فان قيل هذا سؤال من اللّه مع موسى ولم يحصل لمحمد عليه السلام قلنا خاطبه أيضا في قوله ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) الا انه ما أفشاه وكان سرا لم يؤهل له أحدا من الخلق وأيضا فان دار الكلام بينه وبين موسى فامة محمد يخاطبونه في كل يوم مرات على ما قاله عليه السلام ( المصلى يناجى ربه ) وقال بعضهم فهم موسى ان هذا السؤال ليس للاستعلام لأنه تعالى منزه عن ذلك بل للتذكر واستحضار حقيقتها وما يعلم من منافعها ولذا زاد في الجواب وقال الكاشفي [ جواب داد وجهت تعداد نعم رباني بر آن افزود ] وقال بعضهم سأل اللّه عما في يده للتقرير على أنها عصا حتى لا يخاف إذا صارت ثعبانا ويعلم أنها معجزة عظيمة ولإزالة الوحشة عن موسى ولذا كرر يا موسى يعنى ليحصل زيادة الانبساط والاستئناس وإزالة تلك الهيبة والدهشة الحاصرة من استماع ذلك الكلام الذي لم يشبه كلام الخلق مع مشاهدة تلك النار وتلك الشجرة وسمع تسبيح الملائكة ومن ثمة لما زالت بذلك اطنب في الجواب قال نبينا عليه السلام قلت اى ليلة المعراج اللهم انه لما لحقني استيحاش سمعت مناديا ينادى بلغة تشبه لغة أبى بكر رضى اللّه عنه فقال لي قف فان ربك يصلى فعجبت من هاتين هل سبقني أبو بكر إلى هذا المقام وان ربى لغنى عن أن يصلى فقال تعالى انا الغنى عن أن أصلي لاحد وانما أقول سبحانى سبحانى سبقت رحمتي على غضبى أقرا يا محمد هو الذي يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما فصلاتى رحمة لك ولامتك واما امر صاحبك يا محمد فان أخاك موسى كان أنسه بالعصا فلما أردنا كلامه قلنا وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي وشغل بذكر العصا عن عظيم الهيبة وكذلك أنت يا محمد لما كان انسك بصاحبك أبى بكر خلقنا ملكا على صورته ينادى بلغته ليزول عنك الاستيحاش لما يلحقك من عظيم الهيبة كذا في انسان العيون وذكر الراغب الاصفهاني في المحاضرات أنه قال الامام الشاذلي قدس سره صاحب الحزب البحر اضطجعت في المسجد الأقصى فرأيت في المنام قد نصب تحت خارج الأقصى في وسط الحرم فدخل خلق كثير أفواجا أفواجا فقلت ما هذا الجمع فقالوا جمع الأنبياء والرسل عليهم السلام قد حضروا ليشفعوا في حسين الحلاج عند محمد عليه السلام في إساءة أدب وقعت منه فنظرت إلى التخت