الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

35

تفسير روح البيان

وتكذيب وعده الحق عندما خرجوا من قبورهم أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ في قولهم لا يبعث اللّه من يموت ونحوه وهو إشارة إلى السبب الداعي إلى البعث المقتضى له من حيث الحكمة وهو التمييز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب إِنَّما ما كافة قَوْلُنا مبتدأ لِشَيْءٍ اى أي شئ كان مما عزوهان متعلق بقولنا على أن اللام للتبليغ كهى في قولنا قلت له قم فقام * فان قلت فيه دليل على أن المعدوم شئ لأنه سماه قبل كونه * قلت التعبير عنه بذلك باعتبار وجوده عند تعلق مشيئته تعالى لا انه كان شيأ قبل ذلك وفي التأويلاث النجمية في الآية دلالة على أن المعدوم الذي في علم اللّه إيجاده قبل إيجاده شئ بخلاف المعدوم الذي في علم اللّه عدمه ابدا إِذا أَرَدْناهُ ظرف لقولنا اى وقت إرادتنا لوجوده أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ خبر للمبتدأ اى أحدث لأنه من كان التامة بمعنى الحدوث التام فَيَكُونُ عطف على مقدر اى فنقول ذلك فيكون أو جواب لشرط محذوف اى فإذا قلنا ذلك فهو يكون ويحدث عقيب ذلك وهذا الكلام مجاز عن سرعة الإيجاد وسهولته على اللّه وتمثيل الغائب وهو تأثير قدرته في المراد بالشاهد وهو امر المطاع للمطيع في حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف ولا افتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة وليس هناك قول ولا مقول له ولا آمر ولا مأمور حتى يقال إنه يلزم أحد المحالين اما خطاب المعدوم أو تحصيل الحاصل . والمعنى ان إيجاد كل مقدور على اللّه بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات آنكه پيش از وجود جان بخشد * هم تواند كه بعد از ان بخشد چون در آورد از عدم بوجود * چه عجب باز اگر كند موجود وذهب فخر الإسلام وغيره إلى أن حقيقة الكلام مرادة بان اجرى اللّه سنته في تكوين الأشياء ان يكوّنها بهذه الكلمة إذ لم يمتنع تكوينها بغيرها . والمعنى يقول له أحدث فيحدث عقيب هذا القول لكن المراد هو الكلام النفسي المنزه عن الحروف والأصوات لا الكلام اللفظي المركب منهما لأنه حادث يستحيل قيامه بذاته تعالى * يقول الفقير أفادني شيخى وسندى روح اللّه روحه في قوله عليه السلام ( ان اللّه فرد يحب الفرد ) ان مقام الفردية يقتضى التثليث فهو ذات وصفة وفعل وامر الإيجاد يبنى على ذلك واليه الإشارة بقوله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فهو ذات وإرادة وقول والقول مقلوبه بعد الاعلال اللقا فليس عند الحقيقة هناك قول وانما هو لقاء الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله فيه فافهم هذه الدقيقة . قال الروح ينزل بالمطر وله تعين في كل نشأة بما يناسب حاله فعند تمام الخلقة في الرحم ينفخ اللّه تعالى الروح وهو عبارة عن تعين الروح وظهوره كظهور النار من غير إيقاد ولكن عبر عنه بالنفخ تفخيما لان العقل قاصر عن دركه ولذا قال العلماء لا يبحث عن ذات الباري تعالى وكيفية تعلق القدرة بالمعدومات وكيفية العذاب بعد الموت وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ اى في شأن اللّه ورضاه وفي حقه والتمكين من طاعته ولوجهه مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا هم الذين ظلمهم أهل مكة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخرجوهم من ديارهم فهاجروا إلى الحبشة ثم إلى المدينة فجمعوا بين الهجرتين