الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

346

تفسير روح البيان

الحرير الذي كان عادة العجم والأرائك التي كانت عادة اشراف اليمن ولا شئ أحب إلى العرب من الغداء والعشاء قال في التأويلات النجمية وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها من رؤية اللّه تعالى بُكْرَةً وَعَشِيًّا كما جاء في الخبر ( وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشيا ) انتهى تِلْكَ إشارة إلى الجنة المذكورة المتقدمة يريد تلك التي بلغك وصفها وسمعت بذكرها الْجَنَّةُ قال في الإرشاد مبتدأ وخبر جيى به لتعظيم شأن الجنة وتعيين أهلها ويجوز ان يكون الجنة صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة وخبره قوله الَّتِي نُورِثُ اى نورثها ونعطيها بغير اختيار الوارث مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا مجتنبا عن الشرك والمعاصي مطيعا للّه اى نبقيها عليهم بتقواهم ونمتعهم بها كما نبقى على الوارث مال مورثه ونمتعه به قال في الأسئلة المقحمة كيف قال نورث والميراث ما انتقل من شخص إلى شخص والجواب ان هذا على وجه التشبيه أراد ان الأعمال سبب لها كالنسب ملك بلا كسب ولا تكلف وكذا الجنة عطاء من اللّه ورحمة منه خلافا للقدرية انتهى والوراثة أقوى ما يستعمل في التملك والاستحقاق من حيث إنها لا تعقب بفسخ ولا استرجاع ولا ابطال ولا إسقاط قال في الأشباه لو قال الوراث تركت حقي بطل حقه انتهى وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا وأطاعوا زيادة في كرامتهم قال المولى الفناري في تفسير الفاتحة اعلم أن الجنات ثلاث الأولى جنة اختصاص الهى وهي التي يدخلها الأطفال الذين لم يبلغوا حد العمل وحدهم من أول ما يولد إلى أن يستهل صارخا إلى انقضاء ستة أعوام ويعطى اللّه من شاء من عباده من جنات الاختصاص ما شاء ومن أهلها المجانين الذين ما عقلوا ومن أهلها أهل التوحيد العلمي ومن أهلها أهل الفترات ومن لم تصل إليهم دعوة رسول والجنة الثانية جنة ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ذكرنا من المؤمنين وهي الأماكن التي كانت معينة لأهل النار لو دخلوها والجنة الثالثة جنة الأعمال وهي التي ينزل الناس فيها بأعمالهم فمن كان أفضل من غيره في وجوه التفاضل كان له من الجنة أكثر سواء كان الفاضل بهذه الحال دون المفضول أو لم يكن فما من عمل الا وله جنة يقع التفاضل فيها بين أصحابها ورد في الحديث الصحيح عن النبي عليه السلام أنه قال لبلال ( يا بلال بم سبقتني إلى الجنة فما وطئت منها موضعا الا سمعت خشخشتك امامي ) فقال يا رسول اللّه ما أحدثت قط الا توضأت وما توضأت الا صليت ركعتين فقال رسول اللّه عليه السلام ( بهما ) فعلمنا انها كانت جنة مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ومكروه الا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها ومن الناس من يجمع في الزمن الواحد أعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغي في زمان صومه وصدقته بل في زمان صلاته في زمان ذكره في زمان نيته من فعل وترك فيؤجر في الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس له ذلك نسأل اللّه تعالى ان يجعلنا من أهل الطاعة وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ قال مجاهد ابطأ الملك على رسول اللّه عليه السلام ثم أتاه فقال له عليه السلام ( ما حبسك يا جبرائيل ) قال وكيف آتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تأخذون شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ