الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
347
تفسير روح البيان
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ كما في أسباب النزول وسفينة الأبرار وفي الحديث ( نقوا براجمكم ) وهي مفاصل الأصابع والعقد التي على ظهرها يجتمع فيها الوسخ واحدها برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة والجمع رواجب وذلك مما يلي ظهرها وهو قصبة الإصبع فلكل إصبع برجمتان وثلاث رواجب الا الإبهام فان له برجمة وراجبتين فامر بتنقيته لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة ذكره القرطبي وقال بعض المفسرين هو حكاية لقول جبريل حين استبطأه رسول اللّه لما سئل عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فلم يدر كيف يجيب ورجا ان يوحى اليه فيه فأبطأ عليه أربعين يوما أو خمسة عشر فشق عليه ذلك مشقة شديدة وقال المشركون ودعه ربه وقلاه فلما نزل ببيان ذلك قال له ( أبطأت علىّ حتى ساء ظني واشتقت إليك ) فقال جبريل انى كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست فانزل اللّه هذه الآية وسورة والضحى . والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع للتنزيل والمعنى قال اللّه لجبريل قل لمحمد وما نتنزل وقتا غب وقت الا بأمر اللّه على ما تقتضيه حكمته لَهُ اى للّه بالاختصاص ما بَيْنَ أَيْدِينا من الأمور الأخروية الآتية وَما خَلْفَنا من الأمور الدنيوية الماضية وَما بَيْنَ ذلِكَ ما بين ما كان وما سيكون اى من هذا الوقت إلى قيام الساعة وفي التأويلات النجمية لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا من التقدير الأزلي وَما خَلْفَنا من التدبير الأبدي وَما بَيْنَ ذلِكَ من أزل إلى الأبد انتهى ونظيره قوله تعالى يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ * وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [ فراموشكار يعنى از حال تو آگاهست هر كاه كه خواهد ما را بتو فرستد ] قال أهل التفسير فعيل بمعنى فاعل من النسيان بمعنى الترك اى تاركا لك كما زعمت الكفرة وان تأخر عنك الوحي لمصلحة أو بمعنى نقيض الذكر الذي هو الغفلة اى غافلا عنك رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خبر مبتدأ محذوف اى هو مالكهما وَما بَيْنَهُما من الخلق فكيف يجوز النسيان على الرب فَاعْبُدْهُ اى إذا كان هو الرب فاثبت على عبادته يا محمد والعبادة قيام العبد بما تعبد به وتكلف من امتثال الأوامر والنواهي وفي التأويلات النجمية فَاعْبُدْهُ بجسدك ونفسك وقلبك وسرك وروحك فعبادة جسدك إياه بأركان الشريعة وهي الائتمار بما أمرك اللّه به والانتهاء عما نهاك اللّه عنه وعبادة نفسك بآداب الطريقة وهي ترك موافقة هواها ولزوم مخالفة هواها وعبادة القلب الاعراض عن الدنيا وما فيها والإقبال على الآخرة ومكارمها وعبادة السر خلوه عن تعلقات الكونين اتصالا باللّه تعالى ومحبة وعبادة الروح ببذل الوجود لنيل الشهود وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ اى اصبر لمشاقها ولا تحزن بإبطاء الوحي واستهزاء الكفرة وشماتتهم بك فإنه يراقبك ويراعيك ويلطف بك في الدنيا والآخرة . وتعديه الاصطبار باللام لا بحرف الاستعلاء كما في قوله وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما تورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك للمبارز اصطبر لقرنك اى أثبت له فيما يورد عليك من شدائده وحملاته هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا السمى الشريك في الاسم والمثل والشبيه اى مثلا يستحق ان يسمى الها وانما قيل للمثل سمى لان كل متشاكلين يسمى كل واحد منهما باسم المثل والشبيه والنظير وكل واحد منهما سمى لصاحبه أو أحدا يسمى اللّه غيره فان المشركين