الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
33
تفسير روح البيان
حله وعصوا رسله وجادلوهم بالباطل حين نبهوهم على الخطأ وهدوهم إلى الحق فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ [ پس هست بر فرستادگان يعنى نيست بر ايشان ] إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ اى ليست وظيفتهم الا تبليغ الرسالة تبليغا واضحا واطلاع الخلق على بطلان الشرك وقبحه لا ألجأهم إلى قبول الحق وتنفيذ قولهم عليهم شاؤوا أو أبوا وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ من الأمم . وبالفارسية [ در ميان هر گروهى ] رَسُولًا خاصا بهم كما بعثناك أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ان مفسرة لبعثنا اى قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا اللّه وحده وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ هو الشيطان وكل ما يدعوا إلى الضلالة وذلك لالزام الحجة وقطع المعذرة مع علمه ان منهم من لا يأتمر بالأوامر ولا يؤمن . والطاغوت فعلوت من الطغيان كالجبروت والملكوت من الجبر والملك وأصله طغيوت فقدم اللام على العين وتاؤه زائدة دون التأنيث فَمِنْهُمْ اى من تلك الأمم والفاء فصيحة اى فبلغوا ما بعثوا به من الأمر بعبادة اللّه وحده واجتناب الطاغوت فتفرقوا فمنهم مَنْ هَدَى اللَّهُ خلق فيه الاهتداء إلى الحق الذي هو عبادته واجتناب الطاغوت بعد صرف قدرتهم واختيارهم الجزئي إلى تحصيله وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ [ گمراهى بسبب خذلان الهى ] اى وجبت وثبتت إلى حين الموت لعناده وإصراره عليها وعدم صرف قدرته فلم يخلق فيه الاهتداء ولم يرد ان يطهر قلبه فَسِيرُوا سافروا يا معشر قريش إذ الكلام معهم فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا في أكنافها وفي الفاء الموضوعة للتعقيب إشارة إلى وجوب المبادرة إلى النظر والاستدلال المؤديين إلى الإقلاع عن الضلال كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ من عاد وثمود ومن سار بسيرتهم ممن حقت عليه الضلالة لعلكم تعتبرون حين تشاهدون من منازلهم وديارهم آثار الهلاك والعذاب إِنْ تَحْرِصْ يا محمد عَلى هُداهُمْ اى ان تطلب هداية قريش بجهدك . وبالفارسية [ اگر سخت كوشى وحرص ورزى ] فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ اى فاعلم أن اللّه لا يخلق الهداية جبرا وقهرا فيمن يخلق فيه الضلالة بسوء اختياره وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ من ينصرهم برفع العذاب عنهم وصيغة الجمع في الناصرين باعتبار الجمعية في الضمير فان مقابلة الجمع بالجمع تقتضى انقسام الآحاد إلى الآحاد * واعلم أن سرّ بعثة الأنبياء عليهم السلام إلى الخلق ان يأمروهم بعبادة اللّه واجتناب طاغوت الهوى وما يعبدون من دون اللّه ويعلموهم كيفية العبادة الخالصة من الشوائب وكيفية الاجتناب عما سوى اللّه ليصلوا بهذين القدمين إلى حضرة الجلال كما قال بعضهم خطوتان وقد حصلت . فالخطوة الأولى عبادة اللّه بالتوحيد وهو التوجه إلى اللّه تعالى بالكلية طلبا وشوقا ومحبة . والثانية الخروج عما سوى اللّه بالكلية صدقا واجتهادا بليغا لينالوا ما نال من قال لربه - كلى بكلك مشغول فقال كلى لكلك مبذول - كما في التأويلات النجمية * فعلى العاقل ان يجتهد في طريق العبودية وهي رفض المشيئة لان العبد لا مشيئة له لأنه لا يملك ضرا ولا نفعا - وحكى - ان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه اشترى عبدا فقال له أي شئ تأكل قال ما تطعمنى قال أي شئ تعمل قال ما تستعملني قال أي شئ لك إرادة قال واين تبقى إرادة العبد في جنب إرادة سيده ثم راجع إبراهيم نفسه وقال يا مسكين ما كنت للّه في عمرك ساعة مثل ما كان هذا لك في هذه الحالة * ان قلت الطاعة