الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

323

تفسير روح البيان

النجمية وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قبل هذا وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ليمسسنى بشر بعد هذا بالزنى أو بالنكاح لانى محررة محرم على الزوج قالَ كَذلِكِ اى الأمر كما قلت . وبالفارسية [ يعنى چنين است كه تو ميكويى هيچ كس بنكاح وسفاح ترا مس نكرده است ] فاما قالَ رَبُّكِ الذي أرسلني إليك هُوَ اى ما ذكرت من هبة الغلام من غير أن يمسك بشر أصلا عَلَيَّ خاصة هَيِّنٌ يسير وان كان مستحيلا عادة لما انى لا احتاج إلى الأسباب والوسائط وفي التأويلات النجمية قالَ كَذلِكِ الذي تقولين ولكن قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ان اخلق ولدا من غير ماء منّى والد فانى أخلقه من نور كلمة كن كما قال تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَلِنَجْعَلَهُ اى ونفعل ذلك لنجعل وهب الغلام آيَةً لِلنَّاسِ وبرهانا يستدلون بها على كمال قدرتنا فالواو اعتراضية أو لنبين به عظم قدرتنا ولنجعله إلخ وفي التأويلات النجمية آيَةً اى دلالة على قدرتى باني قادر على أن اخلق ولدا من غير أب كما انى خلقت آدم من غيراب وأم وخلقت حواء من غير أم وَرَحْمَةً عظيمة كائنة مِنَّا عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بإرشاده وبين قوله وَرَحْمَةً مِنَّا وقوله يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ فرق عظيم وهو انه تعالى إذا ادخل عبدا في رحمته يرحمه ويدخله الحنة ومن جعله رحمة منه يجعله متصفا بصفته وكذا بين قوله رَحْمَةً مِنَّا وقوله في حق نبينا عليه السلام وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ابدا اما في الدنيا فبان لا ينسخ دينه واما في الآخرة فبان يكون الخلق محتاجين إلى شفاعته حتى إبراهيم عليه السلام فافهم جدا كذا في التأويلات النجمية وَكانَ خلقه بلا فحل أَمْراً مَقْضِيًّا قضيت به في سابق علمي وحكمت بوقوعه لا محالة فيمتنع خلافه فلا فائدة في الحزن وهو معنى قوله ( من عرف سر اللّه في القدر هانت عليه المصائب ) يقول الفقير وذلك ان العلم تابع للمعلوم فكل ما يقتضيه من الأحوال فاللّه تعالى يظهره بحكمته وخلق عيسى عليه السلام على الصفة المذكورة كان في الأزل بمقتضى الحكمة القديمة مقدرا فجميع الأعيان وما يتبعها من الأحوال المختلفة داخلة تحت الحكمة فمن كوشف عن سر هذا المقام هانت عليه المصائب والآلام إذ كل ما نبت في مزرعة الوجود الخارجي فهو من بذر الحكم الأزلي على حسب تفاوت الاستعدادات كتفاوت المزارع فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه : قال الحافظ نمىكنم كلهء ليكن ابر رحمت دوست * بكشت زار جكر تشنكان ندادنمى اى لا اشتكى من هذا المعنى فإنه من مقتضى ذاتي : وقال درين چمن مكنم سرزنش بخود رويى * چنانكه پرورشم ميدهند وميرويم اى لا تثريب علىّ في هذا المعنى فإنه من قضاء اللّه تعالى قال الامام أبو القاسم القشيري قدس سره سمعت أستاذ أبا على الدقاق يقول في آخر همره وقد اشتدت به العلة من امارات التأييد حفظ التوحيد في أوقات الحكم ثم قال كالمفسر لفعله مفسرا لما كان فيه من حاله هو ان يقرضك بمقاريض القدرة في إمضاء الاحكام قطعة قطعة وأنت شاكر حامد انتهى فقصة مريم من جملة احكام اللّه تعالى ولذا عرفت الحال لأنها كانت صديقة وصبرت على