الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

32

تفسير روح البيان

الايمان تتفاوت منازلهم الجنانية فالفردوس وعدن للخواص ومن يلحق بهم وغيرهما للعوام وكمال الايمان انما يحصل بمكاشفة اسرار الملكوت ومشاهدة أنوار الجبروت وصاحبه الصديق الأكبر والدليل على ما قلنا قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا فإنهم قد قالوا في التفسير ان أهلها هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وهو الوصف الزائد على مطلق الايمان ولذا وعدوا بتلك الجنان إذ من كان ارفع مرتبة في الدنيا بحسب العلوم النافعة والأخلاق الفاضلة كان أعلى درجة في الجنة هَلْ يَنْظُرُونَ [ آيا انتظار ميبرند كفار مكة ] اى ما ينتظرون إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ اى ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم بالعذاب لمواظبتهم على الأسباب الموجبة له المؤدية اليه فكأنهم يقصدون إتيانه ويترصدون لوروده أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ اى العذاب الدنيوي وقد اتى يوم بدر كَذلِكَ مثل فعل هؤلاء من الشرك والظلم والتكذيب والاستهزاء فَعَلَ الَّذِينَ خلوا مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ بما سيتلى من عذابهم وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالكفر والمعاصي المؤدية اليه فَأَصابَهُمْ عطف على قوله فعل الذين من قبلهم . والمعنى بالفارسية [ رسيد ايشانرا بحكم عدل ] سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا اى اجزية أعمالهم السيئة على طريقة تسمية المسبب باسم سببه إيذانا بفضاعته لا على حذف المضاف فإنه يوهم ان لهم أعمالا غير سيآتهم وَحاقَ بِهِمْ اى أحاط بهم ونزل من الحيق الذي هو إحاطة الشر كما في القاموس الحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من العذاب الموعود وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا اى أهل مكة لَوْ شاءَ اللَّهُ عدم عبادتنا لشئ غيره ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ [ بجز خداى تعالى ] مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا الذين نقتدى بهم في ديننا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ [ بجز خداى تعالى ] مِنْ شَيْءٍ يعنى تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام * ومذهب أهل السنة ان الكفر والمعاصي وسائر افعال العباد بمشيئة اللّه وخلقه والكفار وان قالوا إن الشرك وغيره بمشيئة اللّه لكنهم يستدلون بذلك على إباحة تحريم الحلال وسائر ما يرتكبون من المعاصي ويزعمون أن الشرك والمعاصي إذا كانت بمشيئة اللّه تعالى ليست معصية ولا عليها عذاب فهذا كلام حق أريد به الباطل فصار باطلا * وفي المدارك هذا الكلام صدر منهم استهزاء ولو قالوه اعتقادا لكان صوابا انتهى [ حسين بن فضل گفته كه اگر كفار اين سخن از روى تعظيم وإجلال ومعرفت الهى گفتندى حق سبحانه وتعالى ايشانرا بدان عيب نكردى ] : قال الحافظ درين چمن نكنم سرزنش بخودرويى * چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم : وقال نقش مستورى ورندى نه بدست من وتست * آنچه سلطان أزل گفت بكن آن كردم * يقول الفقير فرق بين الجاهل الغافل المحجوب وبين العارف المتيقظ الواصل إلى المطلوب والأدب اسناد المقابح إلى النفس والمحاسن إلى اللّه تعالى فإنه توحيد أي توحيد كَذلِكَ اى مثل ذلك الفعل الشنيع فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم اى أشركوا باللّه وحرموا