الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
314
تفسير روح البيان
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ منى حذف اكتفاء بما سبق شَيْباً شبه الشيب في بياضه وانارته بشواظ النار وانتشاره في الشعر ومنبته مبالغة واشعارا لشمول الشيب جملة الرأس حتى لم يبق من السواد شئ وجعل الشيب تمييزا إيضاحا للمقصود والأصل اشتعل شيب رأسي فوزانه بالنسبة إلى الأصل وزان اشتعل بيته نارا بالنسبة إلى اشتعل النار في بيته : قال الشيخ سعدى چو شيبت در آمد بروى شباب * شبت روز شد ديده بر كن ز خواب من آن روز از خود بريدم اميد * كه افتادم اندر سياهى سفيد چو دوران عمر از چهل در كذشت * مزن دست وپا كآب از سر كذشت دريغا كه بگذشت عمر عزيز * بخواهد كذشت اين دمى چند نيز وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ولم أكن بدعائى إياك خائبا في وقت من أوقات هذا العمر الطويل بل كلما دعوتك استجبت لي وهذا توسل منه بما سلف من الاستجابة عند كل دعوة اثر تمهيد ما يستدعى الرحمة ويستجلب الرأفة من كبر السن وضعف الحال فإنه تعالى بعد ما عوّد عبده بالإجابة دهرا طويلا لا يخيبه ابدا لا سيما عند اضطرار وشدة افتقار - روى - ان محتاجا قال لبعضهم انا الذي أحسنت إلى وقت كذا فقال مرحبا بمن توسل بنا إلينا وقضى حاجته ووجهه ان الرد بعد القبول يحبط الانعام الأول والمنعم لا يسعى فيه وكأنه يقول مارددتنى حين ما كنت قوى القلب والبدن غير متعود بلطفك فلورددتنى الآن بعد ما عودتني القبول مع نهاية ضعفي لتضاعف ألم قلبي وهلكته يقال سعد بحاجته إذا ظفر بها وشقى بها إذا خاب كذا في تفسير الامام ثم بين ان ما يريده منتفع به في الدين فقال وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي اى بعد موتى فلا بد لي من الخلف وهو متعلق بمحذوف ينساق اليه الذهن اى جور الموالي لا بخفت لفساد المعنى والجملة عطف على قوله انى وهن مترتب مضمونه على مضمونها فان ضعف القوى وكبر السن من مبادى خوفه من يلي امره بعد موته ومواليه بنوا عمه وكانوا شرار بني إسرائيل فخاف ان لا يحسنوا خلافته في أمته ويبدلوا عليهم دينهم قال في القاموس المولى المالك والعبد والمعتق والمعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك وابن الأخت والولي والرب والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر انتهى وَكانَتِ امْرَأَتِي هي ايشاع بنت فاقوذ بن فيل وهي أخت جنة بنت فاقوذ قال الطبري وحنة هي أم مريم وقال القتيبي امرأة زكريا هي ايشاع بنت عمران فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى على الحقيقة وعلى القول الآخر يكون ابن خالة أمه وفي حديث الاسراء ( فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى ) وهذا شاهد للقول الأول قاله الامام السهيلي في كتاب التعريف والاعلام عاقِراً اى لا تلد من حين شبابها فان العاقر من الرجال والنساء من لا يولد له ولد وكان سنها حينئذ ثماني وتسعين على ما اختاره الكاشفي فَهَبْ [ پس ببخش ] لِي مِنْ لَدُنْكَ كلا الجارين متعلق بهب لاختلاف معنييهما فاللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازا ولدن في الأصل ظرف بمعنى أول غاية زمان أو مكان أو غيرهما من الذوات اى أعطني