الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
315
تفسير روح البيان
من محض فضلك الواسع وقدرتك بطريق الاختراع لا بواسطة الأسباب العادية فانى وامرأتي لا نصلح للولادة وَلِيًّا ولدا من صلبي يلي امر الدين بعدي كما قال يَرِثُنِي صفة لوليا اى يرثني من حيث العلم والدين والنبوة فان الأنبياء لا يورثون المال كما قال عليه السلام ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) فان قلت وقد وصف الولي بالوراثة ولم يستجب له في ذلك فان يحيى خرج من الدنيا قبل زكريا على ما هو المشهور قلت الأنبياء وان كانوا مستجابى الدعوة لكنهم ليسوا كذلك في جميع الدعوات حسبما تقتضيه المشيئة الإلهية المبنية على الحكم البالغة ألا يرى إلى دعوة إبراهيم عليه السلام في حق أبيه وإلى دعوة النبي عليه السلام حيث قال ( وسألته ان لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعتها ) وقد كان من قضائه تعالى ان يهبه يحيى نبيا مرضيا ولا يرثه فاستجيب دعاؤه في الأول دون الثاني وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ابن إسحاق ابن إبراهيم الملك يقال ورثه وورث منه لغتان . وآل الرجل خاصة الذين يؤول اليه أمرهم للقرابة أو الصحبة أو الموافقة في الدين وقال الكلبي ومقاتل هو يعقوب بن ماثان أخو عمران ابن ماثان من نسل سليمان عليه السلام أبو مريم وكان آل يعقوب أخوال يحيى بن زكريا قال الكلبي كان بنوا ماثان رؤس بني إسرائيل وملوكهم وكان زكريا رئيس الأحبار يومئذ فأراد ان يرث ولده حبورته ويرث من بنى ماثان ملكهم وَاجْعَلْهُ اى الولد الموهوب رَبِّ رَضِيًّا مرضيا عندك قولا وفعلا وتوسيط رب بين مفعولى الجعل كتوسيطه بين كان وخبرها فيما سبق لتحريك سلسلة الإجابة بالمبالغة في التضرع ولذلك قيل إذا أراد العبد ان يستجاب له دعاؤه فليدع اللّه بما يناسبه من أسمائه وصفاته واعلم أن اللّه تعالى لا يمكن العبد من الدعاء الا لاجابته كلا أو بعضا كما وقع لزكريا هم ز أول تو دهى ميل دعا * تو دهى آخر دعاها را جزا « 1 » ترس وعشق تو كمند لطف ماست * زير هر يا رب تو لبيكهاست « 2 » وفي الحديث ( من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة ) وذلك لان في الدعاء اظهار الذلة والافتقار وليس شئ أحب إلى اللّه من هذا الإظهار ولذا قال أبو يزيد البسطامي قدس سره كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول لي يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادات ان أردت الوصول اليه فعليك بالذلة والافتقار ولذا قال عند دخوله عالم الحقيقة چارچيز آوردهام شاها كه در كنج تو نيست * نيستى وحاجت وعجز ونياز آوردهام وعن بعض أهل المعرفة نعم السلاح الدعاء ونعم المطية الوفاء ونعم الشفيع البكاء كما في خالصة الحقائق ثم إن الدعاء اما للدين أو للدنيا والأول مطمح نظر الكمل ألا ترى ان زكريا طلب من اللّه ان يكون من ذريته من يرث العلم الذي هو خير من ميراث المال لان نظام العالم في العلم والعمل والصلاح والتقوى والعدل والانصاف وفيه إشارة إلى أنه لا بد للكامل من مرآة يظهر فيها كمالاته ألا ترى ان اللّه تعالى خلق العوالم وبث فيها أسماءه الحسنى وجعل الإنسان الكامل في كل عصر مجلى أنواره ومظهر أسراره فمن أراد الوصول إلى اللّه تعالى فليصل إلى الإنسان الكامل فعليك بطلب خير الأول ليحيى به ذكرك إلى يوم التناد ومن اللّه رب العباد الفيض والامداد والتوفيق
--> ( 1 ) در أواخر دفتر چهارم در بيان در خواستن قبطي دعاى خير وهدايت إلخ ( 2 ) در أوائل دفتر سوم در بيان آنكه اللّه كفتن نيازمند عين لبيك كفتن خواست