الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

291

تفسير روح البيان

البتة إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ شروع في تلاوة الذكر المعهود حسبما هو الموعود والتمكين هاهنا الاقدار وتمهيد الأسباب فلا يحتاج إلى المفعول يقال مكنه ومكن له ومعنى الأول جعله قادرا قويا ومعنى الثاني جعل له قدرة وقوة ولتلازمهما في الوجود وتقاربهما في المعنى يستعمل كل منهما في محل الآخر كما في قوله مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ اى جعلناهم قادرين من حيث القوى والأسباب والآلات على أنواع التصرفات فيها ما لم نجعله لكم من القوة والسعة في المال والاستظهار بالعدد والأسباب فكأنه قيل ما لم نمكن لكم فيها اى ما لم نجعلكم قادرين على ذلك فيها أو مكنا لهم في الأرض ما لم نمكن لكم وهذا إذا كان التمكين مأخوذا من المكان بناء على توهم ان ميمه أصلية أو المعنى انا جعلنا له مكنة وقدرة على التصرف من حيث التدبير والرأي والأسباب حيث سخر له السحاب ومدله في الأسباب وبسط له النور وكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذللت له طرقها * وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما كان إبراهيم عليه السلام بمكة فاقبل عليها ذو القرنين فلما كان بالأبطح قيل له في هذه البلدة إبراهيم خليل الرحمن فقال ذو القرنين ما ينبغي لي ان اركب في بلدة فيها إبراهيم خليل الرحمن فنزل ذو القرنين ومشى إلى إبراهيم فسلم عليه إبراهيم واعتنقه فكان هو أول من عانق عند السلام كما في انسان العيون ودرر الغرر فعند ذلك سخر له السحاب لان من تواضع رفعه اللّه فكانت السحاب تحمله وعساكره وجميع آلاتهم إذا أرادوا غزوة قوم وسخر له النور والظلمة فإذا سرى يهديه النور من امامه وتحوطه الظلمة من ورائه چون نهد در تو صفات جبرئيل * همچو فرخى بر هوا جويى سبيل « 1 » چون نهند در تو صفتهاى خرى * صد پرت كر هست در آخور پرى چونكه چشم دل شده محرم بنور * ظلمت كون ومكان شد از تو دور « 2 » هر كه نابينا شود اندر جهان * روز أو با شب برابر بي كمان وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اراده من مهمات ملكه ومقاصده المتعلقة بسلطانه سَبَباً اى طريقا يوصل اليه وهو كل ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة . وبالفارسية [ دست آويزى كه بدان سبب أو را آن چيز ميسر ميشد ] فَأَتْبَعَ بالقطع اى فأراد بلوغ المغرب فاتبع سَبَباً يوصله اليه اى لحقه وتبعه وسلكه وسار * قال في القاموس واتبعتهم تبعتهم وذلك إذا كانوا سبقوك فلحقتهم واتبعتهم أيضا غيرى وقوله تعالى فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ * اى لحقهم ففي الاتباع معنى الإدراك والاسراع * قال ابن الكمال يقال تبعه اتباعا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول وتبعه تبعا إذا مر به ومضى معه * قال في الإرشاد ولعل قصد بلوغ المغرب ابتداء لمراعاة الحركة الشمسية انتهى * وقال في التبيان قصد إلى ناحية المغرب يطلب عين الحياة عند بحر الظلمات لأنه قيل له ثمة عين الحياة من شرب منها لم يمت ابدا إلى يوم القيامة فمشى نحو الظلمات لعله يقع بالعين * وفي التأويلات النجمية يشير يقوله وَيَسْئَلُونَكَ الآية إلى أن السائل لا يرد وان في القصص للقلوب عبرة وتقوية وتثبتا وبقوله إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ يشير إلى تمكن الخلافة اى مكناه بخلافتنا في الأرض وآتيناه بالخلافة ما كان سبب وجود كل مقدور من مقدوراتنا بالأصالة حتى

--> ( 1 ) در أواخر دفتر ششم در بيان بردن پريان عبد الغوث را مدتي در ميان خود إلخ ( 2 ) لم أجد فليحرر