الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

292

تفسير روح البيان

صار قادرا على قلب الأعيان وكانت الدنيا مسخرة له فلو أراد طويت له الأرض وإذا شاء مشى على الماء وإذا أحب طار في الهواء ويدخل النار فاتبع سببا كل مقدور فصار مقدورا له بالخلافة في الأرض ما كان مقدورا لنا بالأصالة في السماء والأرض انتهى يقول الفقير انما بدأ بالسير إلى المغرب إشارة إلى كون ترتيب السلوك عروجا فان المغرب إشارة إلى الأجسام والمشرق إلى الأرواح فمادام لم يتم سير الأجسام من الأكوان لا يحصل الترقي إلى عالم الأرواح ثم إلى عالم الحقيقة حَتَّى إِذا بَلَغَ [ تا چون رسيد ] مَغْرِبَ الشَّمْسِ اى منتهى الأرض من جهة المغرب بحيث لا يتمكن أحد من مجاوزته ووقف على حافة البحر المحيط قال الشيخ اى بلغ قوما في جهة ليس وراءهم أحد لأنه لا يمكنه ان يبلغ موضع غروب الشمس قال في التبيان ولما وصل ذو القرنين إلى مغرب الشمس يطلب عين الحياة قال له شيخ هي خلف ارض الظلمة ولما أراد ان يسلك في الظلمة سأل أي الدواب في الليل ابصر قالوا الخيل فقال أي الخيل ابصر قالوا الإناث فقال أي الإناث ابصر قالوا البكارة فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك فركبوا الرماك وترك بقية عسكره فدخلوا الظلمات فساروا يوما وليلة فأصاب الخضر العين لأنه كان على مقدمة جيشه صاحب لوائه الأكبر فشرب منها واغتسل وأخطأ ذو القرنين : قال الحافظ فيض أزل بزور زر ار آمدى بدست * آب خضر نصيبهء إسكندر آمدى فساروا على حصحاص من حجارة لا يدرون ما هي فسألوه عنها فقال الإسكندر خذوا من هذه الحجارة ما استطعتم فإنه من أقل منها ندم ومن أكثر منها ندم فاخذوا وملئوا مخالي دوابهم من تلك الحجارة فلما خرجوا نظروا إلى ما في مخاليهم فوجدوه زمردا اخضر فندموا كلهم لكونهم لم يكثروا من ذلك وَجَدَها اى رأس الشمس تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ اى ذات حمأة وهي الطين الأسود . بالفارسية [ آب مكدر لاي آميز ] من خمئت البئر إذا كثرت حمأتها ولعله لما بلغ ساحل البحر رآها كذلك إذ ليس في مطمح نظره غير الماء كراكب البحر ولذلك قال وَجَدَها تَغْرُبُ ولم يقل كانت تغرب وقال بعضهم لما بلغ موضعا لم يبق بعده عمارة في جانب المغرب وجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة كما أن راكب البحر يراها كأنها تغرب في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر والا فقد علم أن الأرض كرة والسماء محيطة بها والشمس في الفلك وجلوس قوم في قرب الشمس غير موجود والشمس أكثر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض قال السمرقندي رحمه اللّه في بحر العلوم فان قيل قد ورد في الحديث ان الشمس تشرق من السماء الرابعة ظهرها إلى الدنيا ووجهها يشرق لأهل السماوات وعظمها مثل الدنيا ثلاثمائة مرة أو ما شاء اللّه فكيف يمكن دخولها في عين من عيون الأرض قلنا إن قدرة اللّه تعالى باهرة وحكمته بالغة فاللّه تعالى قادر ان يدخل السماوات السبع والأرضين السبع في أصغر شئ وأحقره فما ظنك بما فيها من الشمس وغيرها انتهى وفي التأويلات فان قال قائل انا قد علمنا أن الشمس في السماء الرابعة ولها فلك خاص يدور بها في السماء فكيف يكون غروبها في عين حمئة قلنا إن اللّه تعالى لم يخبر عن حقيقة غروبها في عين حمئة وانما اخبر عن وجدان ذي القرنين غروبها فيها فقال وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وذلك ان ذا القرنين ركب