الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

290

تفسير روح البيان

لتلقين نفسك في النار أو من الجبل أو لأقتلنك وكان الإلقاء بحيث لا ينجو يختار ما هو الأهون في زعمه عند الامام وعندهما يصبر حتى يقتل كذا في الأشباه وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ هم اليهود سألوه على وجه الامتحان عن رجل طواف بلغ شرق الأرض وغربها أو سأل قريش بتلقينهم وصيغة الاستقبال للدلالة على استمرارهم على ذلك إلى ورود الجواب وهو ذو القرنين الأكبر واسمه إسكندر بن فيلقوس اليوناني ملك الدنيا بأسرها كما قال مجاهد ملك الأرض أربعة مؤمنان وكافران فالمؤمنان سليمان وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر وفي مشكاة الأنوار شداد بن عاد بدل بخت نصر وكان ذو القرنين بعد نمرود في عهد إبراهيم عليه السلام على ما يأتي ولكنه عاش طويلا ألفا وستمائة سنة على ما قالوا * وفي تفسير الشيخ وكان بعد ثمود وكان الخضر على مقدمة جيشه بمنزلة المستشار الذي هو من الملك بمنزلة الوزير * قال ابن كثير والصحيح انه ما كان نبيا ولا ملكا وانما كان ملكا صالحا عادلا ملك الأقاليم وقهر أهلها من الملوك وغيرهم وانقادت له البلاد مات بمدينة شهر زور بعد ما خرج من الظلمة ودفن فيها وفي التبيان مدة دوران ذي القرنين في الدنيا خمسمائة ولما فرغ من بناء السد رجع إلى بيت المقدس ومات به وانما سمى بذي القرنين لأنه بلغ قرني الشمس اى جانبيها مشرقها ومغربها كما لقب أردشير واضع النرد بطويل اليدين لنفوذ امره حيث أراد * وفي القاموس لما دعاهم إلى اللّه ضربوه على قرنه الأيمن فمات فأحياه اللّه ثم دعاهم فضربوه على قرنه الأيسر فمات ثم أحياه اللّه كما سمى علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه بذي القرنين لما كان شجتان في قرني رأسه إحداهما من عمرو بن ود والثانية من ابن ملجم لعنه اللّه * وفي قصص الأنبياء وكان قد رأى في منامه انه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها فلما قص رؤياه على قومه سموه به * وقال الامام السيوطي رحمه اللّه في الأوائل أول من لبس العمامة ذو القرنين وذلك أنه طلع له في رأسه قرنان كالظلفين يتحركان فلبسها من أجل ذلك ثم إنه دخل الحمام ومعه كاتبه فوضع العمامة وقال لكاتبه هذا امر لم يطلع عليه غيرك فان سمعت به من أحد قتلتك فخرج الكاتب من الحمام فاخذه كهيئة الموت فاتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى ألا ان للملك قرنين فانبت اللّه من كلمته قصبتين فمر بهما راع فقطعهما واتخذهما مزمارا فكان إذا زمر خرج من القصبتين ألا ان للملك قرنين فانتشر ذلك في المدينة فقال ذو القرنين هذا امر أراد اللّه ان يبديه * واما ذو القرنين الثاني وهو إسكندر الرومي الذي يؤرخ بأيامه الروم فكان متأخرا عن الأول بدهر طويل أكثر من الفي سنة كان هذا قبل المسيح عليه السلام بنحو من ثلاثمائة سنة وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف وهو الذي حارب دارا وأذل ملوك الفرس ووطئ ارضهم وكان كافرا عاش ستا وثلاثين سنة فالمراد بذي القرنين في القرآن هو الأول دون الثاني وقد غلط كثير من العلماء في الفرق بينهما فظنوا أن المذكور في الآية هو الرومي سامحهم اللّه تعالى قُلْ لهم في الجواب سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ سأذكر لكم أيها السائلون مِنْهُ اى من خبر ذو القرنين وحاله فحذف المضاف ذِكْراً نبأ مذكورا وبيانا أو ساتلو في شأنه من جهته تعالى ذكرا اى قرآنا والسين للتأكيد والدلالة على التحقق اى لا اترك التلاوة