الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
29
تفسير روح البيان
وان أريد مطلق الكون فيها فمقارنة فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ الفاء عطف على فاء التعقيب واللام للتأكيد تجرى مجرى القسم والمثوى المنزل والمقام والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم : والمعنى بالفارسية [ پس هر آينه بد مقامي وبد آرامگاهيست متكبرانرا جهنم ] وذكرهم بعنوان التكبر للاشعار بعليته لثوآئهم فيها اى إقامتهم والمراد المتكبر عن التوحيد أو كل متكبر من المشركين والمسلمين * قال حضرة الشيخ على السمرقندي قدس سره في تفسيره المسمى ببحر العلوم التكبر ينقسم على ثلاثة أقسام . التكبر على اللّه وهو أخبث أنواع الكبر وأقبحها وما منشأه الا الجهل المحض . ثم التكبر على الرسل من تعزز النفس وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس وهذا كالتكبر على اللّه تعالى في القيامة واستحقاق العذاب السرمدي . والثالث التكبر على العباد وهو بان يستعظم نفسه ويستحقر غيره فيأبى عن الانقياد لهم ويدعوه إلى الرفع عليهم فيزدريهم ويستصغرهم ويستنكف عن مساواتهم وهو أيضا قبيح وصاحبه جاهل كبير يستأهل سخطا عظيما لو لم يتب وان كان دون الأولين للدخول تحت عموم قوله مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وأيضا من تكبر على أحد من عباد اللّه فقد نازع اللّه في ردائه وفي صفة من صفاته * قال أبو صالح حمدان بن أحمد القصار رحمة اللّه عليه من ظن أن نفسه خير من نفس فرعون فقد اظهر الكبر : وفي المثنوى آنچه در فرعون بود اندر تو هست * ليك اژدرهات محبوس چهست « 1 » آتشت را هيزم فرعون نيست * زانكه چون فرعون أو را عون نيست وعن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ان نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال إني آمركما باثنين وانها كما عن اثنين آمركما بلا اله الا اللّه فلو ان السماوات السبع والأرضين السبع وضعن في كفة ولا اله اللّه في كفة لرجحت بهن ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع حلقة مبهمة لقصمتهن لا اله الا اللّه وآمركما بسبحان اللّه وبحمده فإنها صلاة كل نبي بها يرزق الخلق وانها كما عن الكفر والكبر ) وَقِيلَ - روى - ان احياء العرب كانوا يبعثون أيام موسم الحج من يأتيهم بخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا جاء الوافد كفه المقتسمون الذين اقتسموا طرق مكة وأمروه بالانصراف وقالوا إن لم تلقه كان خيرا لك فإنه ساحر كاهن كذاب مجنون فيقول انا شر وافد ان رجعت إلى قومي دون ان استطلع امر محمد واراه فيلقى أصحاب النبي عليه السلام فيخبرونه بصدقه فذلك قوله وقيل اى من طرف الوافدين لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عن الكفر والشرك وهم المؤمنون المخلصون ما ذا اى أي شئ فهو مفعول قوله أَنْزَلَ رَبُّكُمْ على محمد قالُوا في جوابه انزل خَيْراً وفي تطبيق الجواب بالسؤال إشارة إلى أن الانزال واقع وانه نبي حق * قال الكاشفي [ مراد از خير قرآنست كه جامع جميع خيرات ومستجمع مجموع حسنات وبركات اوست ونيكوهاى ديني ودنياوى وخوبيهاى صوري ومعنوي ناشى ازو ] لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أعمالهم وقالوا لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فإنه أحسن الحسنات وهو كلام مستأنف جيئ به لمدح المتقين فِي هذِهِ الدار الدُّنْيا حَسَنَةٌ اى مثوبة حسنة مكافاة فيها بإحسانهم وهي عصمة
--> ( 1 ) در أوائل دفتر سوم در بيان باز وحي آمدن بمادر موسى عليه السلام إلخ