الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

278

تفسير روح البيان

أو حين مما يلي الماء فجعل موسى يسد الخرق بثيابه وأخذ الخضر قدحا من زجاج ورقع به خرق السفينة أو سده بخرقة - روى - انه لما خرق السفينة لم يدخلها الماء وقال الامام في تفسيره والظاهر أنه خرق جدارها لتكون ظاهرة العيب ولا يتسارع إلى أهلها الغرق فعند ذلك قالَ موسى منكرا عليه أَ خَرَقْتَها يا خضر لِتُغْرِقَ أَهْلَها فان خرقها سبب لدخول الماء فيها المفضى إلى غرق أهلها وهم قد أحسنوا بنا حيث حملونا بغير اجرة وليس هذا جزاءهم فاللام للعاقبة * وقال سعدى المفتى ويجوز ان يحمل على التعليل بل هو الأنسب لمقام الإنكار لَقَدْ جِئْتَ اى أتيت وفعلت شَيْئاً إِمْراً [ چيزى شكفت وشنيع وبر دل كران ] قال في القاموس امر امر منكر عجب ومن بلاغات الزمخشري كم أحدث بك الزمان امرا امرا كما لم يزل يضرب زيد عمرا اى كما ثبت دوام هذه القصة قال في الأسئلة المقحمة كان من حق العلم الواجب عليه الإنكار بحكم الظاهر الا انه كان يلزم مع ذلك التوقف وقت قلب العادة : قال الحافظ مزن ز چون چرا دم كه بندهء مقبل * قبول كرد بجان هر سخن كه جانان كفت قالَ الخضر لموسى أَ لَمْ أَقُلْ اى قد قلت إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ما تقدر ان تصبر معي البتة وهو تذكير لما قاله من قبل متضمن للانكار على عدم الوفاء بوعد قالَ [ كفت موسى كه آن سخن از خاطرم رفته بود ] لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ بنسياني وصيتك بعدم السؤال عن حكمة الافعال قبل البيان فإنه لا مؤاخذة على الناسي كما ورد في صحيح البخاري ( من أن الأول كان من موسى نسيانا والثاني فرطا والثالث عمدا ) وَلا تُرْهِقْنِي يقال رهقه كفرح عشيه وارهقه إياه والارهاق ان يحمل الإنسان على ما لا يطيقه وارهقه عشرا كلفه إياه في القاموس اى ولا تغشنى ولا تكلفنى ولا تحملني قال الكاشفي [ ودر مرسان مرا ] مِنْ أَمْرِي وهو اتباعه إياه عُسْراً [ دشوارى ] مفعول ثاني للارهاق اى لا تعسر على متابعتك ويسرها علىّ فانى أريد صحبتك ولا سبيل لي إليها الا بالإغضاء والعفو وترك المناقشة بپوش دامن عفوى بر وى جرم مرا * مريز آب رخ بنده بدين چون وچرا وفي التأويلات النجمية ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة ان لا يحرص على قبول المريد بل يمتحنه بان يخبره عن دقة صراط الطلب وعزة المطلوب وعسرته وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا فان وجده صادقا في دعواه وراغبا فيما يهواه معرضا عما سواه يتقبله بقبول حسن ويكرم مثواه ويقبل عليه اقبال مولاه ويربيه تربية الأولاد ويؤدبه بآداب العباد ومنها ان يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة عليه ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان عهد لضعف حاله الا بما يؤدى إلى مخالفة امر من أوامره أو مزاولة نهى من نواهيه أو يؤدى إلى انكار واعتراض على بعض أفعاله وأقواله فإنه يؤاخذه به وينبهه عن ذلك فان رجع عن ذلك واستغفر منه واعترف بذنبه وندم شرط معه ان لا يعود إلى أمثاله ويعتذر عما جرى عليه كما كان حال الكليم حيث قال لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً