الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
268
تفسير روح البيان
وجد عين الحياة فشرب منها * وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما الخضر ابن آدم لصلبه ونسئ له في اجله حتى يكذب الدجال وفيه إشارة إلى أن لكل دجال في كل عصر مكذبا ومبطلا لامره : قال الحافظ كجاست صوفئ دجال فعل ملحد شكل * بگو بسوز كه مهدئ دين پناه رسيد واخرج عن ابن عساكر ان آدم لما حضره الموت أوصى بنيه ان يكون جسده الشريف معهم في غار فكان جسده في المغارة معهم فلما بعث اللّه نوحا ضم ذلك الجسد في السفينة بوصية آدم فلما خرج منها قال لبنيه ان آدم دعا بطول العمر لمن يدفنه من أولاده إلى يوم القيامة فذهب أولاده إلى الغار ليدفنوه وكان فيهم الخضر فكان هو الذي تولى دفن آدم فانجز اللّه ما وعده فهو يحيى ما شاء اللّه له ان يحيى قال في فتح القريب ومن اغرب ما قيل إنه ابن آدم لصلبه وقيل إنه من الملائكة وهذا باطل ومن أعجب ما قيل إنه ابن فرعون صاحب موسى كما في تواريخ مصر وقيل إنه ابن خالة ذي القرنين كان في سفره معه وشرب من ماء الحياة مد اللّه عمره إلى الوقت المعلوم ولا بعد فإنه كان من بني آدم من يعيش ثلاثة آلاف سنة أو أكثر وقيل إنه ابن عاميل بن شمالخين بن ارما بن علقما بن عيصو بن إسحاق النبي وكان عاميل ملكا والجمهور على أنه نبي غير مرسل وعند الصوفية المحققين ولى غير نبي واختلفوا في حياته والأكثر على أنه موجود بين أظهرنا وهذا متفق عليه عند الصوفية لان حكاياتهم انهم رأوه في المواضع الشريفة وكالموه أكثر من أن يحصى نقله الشيخ الأكبر في الفتوحات المكية وأبو طالب المكي في كتبه والحكيم الترمذي في نوادره وغير ذلك من المحققين من سادات الأمة الذين لا يتصور اجتماعهم على الكذب والافتراء بمجرد الاخبار النقلية حاشاهم عن ذلك وقد ثبت وجوده فلا يكون عدمه الا بدليل ولا دليل على موته ولا نص فيه من كتاب ولا سنة ولا اجماع ولا نقل انه مات بأرض كذا في وقت كذا في زمن ملك من الملوك وفي تفسير البغوي أربعة من الأنبياء احياء إلى يوم البعث اثنان في الأرض وهما الخضر والياس اى والياس في البر والخضر في البحر يجتمعان كل ليلة على ردم ذي القرنين يحرسانه وأكلهما الكرفس والكمأة واثنان في السماء إدريس وعيسى عليهما السلام وفي كتاب التمهيد لأبي عمر امام الحديث في وقته ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين غسل وكفن سمعوا قائلا يقول السلام عليكم يا أهل البيت ان في اللّه خلفا من كل هالك وعوضا من كل تالف وعزاء من كل مصيبته فعليكم بالصبر فاصبروا واحتسبوا ثم دعا لهم ولا يرون شخصه فكانوا اى الأصحاب وأهل البيت يرونه انه الخضر وفي كتاب الهواتف ان علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه لقى الخضر وعلمه هذا الدعاء وذكر فيه ثوابا عظيما ومغفرة ورحمة لمن قاله في اثر كل صلاة وهو « يا من لا يشغله سمع عن سمع ويا من لا تغلطه المسائل ويا من لا يتبرم من إلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك » قال الهروي ان الخضر قد جاء النبي عليه السلام مرارا واما قوله عليه السلام ( لو كان حيا لزارنى ) فلا يمنع وقوع الزيارة بعده قال في فصل الخطاب ان الخضر قد صحب النبي عليه السلام وروى عنه أحاديث