الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
269
تفسير روح البيان
وفي الخصائص الصغرى ان في غزوة تبوك اجتمع عليه السلام بالياس فعن انس رضى اللّه عنه غزونا مع النبي عليه السلام حتى إذا كنا بفج الناقة عند الحجر سمعنا صوتا يقول اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المستجاب لها فقال عليه السلام ( يا انس انظر ما هذا الصوت ) فدخلت الجبل فإذا رجل عليه ثياب بياض ابيض الرأس واللحية طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع فلما رآني قال أنت رسول النبي عليه السلام قلت نعم قال ارجع اليه وأقرئه السلام وقل له هذا أخوك الياس يريد ان يلقاك فرجعت إلى النبي عليه السلام فأخبرته فجاء عليه السلام يمشى وانا معه حتى إذا كنا قريبا منه تقدم النبي وتأخرت انا فتحدثا طويلا فنزل عليهما من السماء شئ يشبه السفرة ودعوانى فأكلت معهما قليلا فإذا فيها كمأة ورمان وحوت وتمر وكرفس فلما أكلت قمت فتنحيت ثم جاءت سحابة فاحتملته فانا انظر إلى بياض ثيابه فيها تهوى به قبل الشام فقلت للنبي عليه السلام بابى أنت وأمي هذا الطعام الذي أكلنا من السماء نزل عليه قال عليه السلام ( سألته عنه فقال يأتيني به جبرائيل في كل أربعين يوما أكلة وفي كل حول شربة من ماء زمزم وربما رأيته على الجب يملأ بالدلو فيشرب وربما سقاني ) والأكثر من المحدثين على وفاة الخضر سئل البخاري عن الخضر والياس هل هما في الاحياء قال كيف يكون ذلك وقد قال رسول اللّه عليه السلام ( لا يبقى على رأس المائة ممن هو اليوم على وجه الأرض أحد ) وقد قال اللّه تعالى وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ والجواب ان هذا الحكم جار على الأكثر ولا حكم للنادر الذي يعيش فوق المائة فقد عاش سلمان ومعدى كرب وأبو طفيل فوق المائة وكانوا موجودين في ذلك الزمان عند اخباره عليه السلام والمراد بالخلود هو التأبيد ولا شك ان حياة الخضر وغيره منقطعة عند الصعقة قبل القيامة فيمتنع الخلود . واما من قال من العلماء لا يجوز ان يكون الخضر باقيا لأنه لا نبي بعد نبينا فلا عبرة لكلامه لأنه لم يتتبأ بعده بل قبله كعيسى أبقاه اللّه لمعنى وحكمة إلى أن يرتفع القرآن من وجه الأرض وذكر الشيخ الأكبر قدس سره في بعض كتبه انه يظهر مع أصحاب الكهف في آخر الزمان عند ظهور المهدى ويستشهد ويكون من أفضل شهداء عساكر المهدى وفي آخر صحيح مسلم في أحاديث الدجال انه يقتل رجلا ثم يحيى قال إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم يقال إن هذا الرجل هو الخضر وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما يلتقى الخضر والياس في كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان على هذه الكلمات « بسم اللّه ما شاء اللّه لا يسوق الخير الا اللّه ما شاء اللّه لا يصرف السوء الا اللّه ما شاء اللّه ما كان من نعمة فمن اللّه ما شاء اللّه لا حول ولا قوة الا باللّه » من قالهن ثلاث مرات حين يصبح ويمسى آمنه اللّه من الحرق والغرق والسرق ومن الشيطان والحية والعقرب وزاد احمد في الزهد انهما يصومان رمضان في بيت المقدس وعن علي رضى اللّه عنه مسكن الخضر بيت المقدس فيما بين باب الرحمة إلى باب الأسباط قال القاشاني الخضر كناية عن البسط والياس عن القبض واما كون الخضر شخصا إنسانا باقيا من زمان موسى إلى هذا العهد أو روحانيا يتمثل بصورته لمن يرشده فغير متحقق عندي بل قد يتمثل ويتخيل معناه له بالصفة الغالبة عليه ثم يضمحل وهو روح ذلك الشخص أو روح القدس انتهى يقول الفقير تمثل