الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
266
تفسير روح البيان
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ بوسوسته الشاغلة عن ذلك أَنْ أَذْكُرَهُ بدل اشتمال من الضمير اى وما انساني ان اذكره لك وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سبيلا عَجَباً وهو كون مسلكه كالطاق والسرب فعجبا ثاني مفعولى اتخذ والظرف حال من أولهما أو ثانيهما وهو بيان لطرف من امر الحوت منبئ عن طرف آخر وما بينهما اعتراض قدم عليه للاعتناء بالاعتذار كأنه قيل حيى واضطرب ووقع في البحر واتخذ سبيله فيه سبيلا عجبا يعنى ان قوله وما انسانية اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه سببه ما يجرى مجرى العذر والعلة لوقوع ذلك النسيان قال الامام فان قيل انقلاب السمكة المالحة حية حالة عجيبة جعل اللّه تعالى حصول هذه الحالة العجيبة دليلا على الوصول إلى المطلوب فكيف يعقل حصول النسيان في هذا المعنى أجاب العلماء عنه بان يوشع كان قد شاهد المعجزات الباهرة من موسى كثيرا فلم يبق لهذه المعجزة عنده وقع عظيم فجاز حصول النسيان وعندي فيه جواب آخر وهو ان موسى لما استعظم علم نفسه أزال اللّه تعالى عن قلب صاحبه هذا العلم الضروري تنبيها لموسى على أن العلم لا يحصل الا بتعليم اللّه تعالى وحفظه على القلب الخاطر انتهى وقال بعضهم لعله نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار وانجذاب شراشره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة وهي حياة السمكة المملوحة المأكول بعضها وقيام الماء وانتصابه مثل الطاق ونفوذها في مثل السرب منه وانما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه اى لمقتضى نفسه من الاغترار والافتخار بأمثاله وفي الآيات إشارات منها ان الطالب الصادق إذا قصد خدمة شيخ كامل يسلكه طريق الحق يلزمه مرافقة رفيق التوفيق ومعه حوت قلبه الميت بالشهوات النفسانية المملح بملح حب الدنيا وزينتها ومجمع البحرين هو الولاية بين الطالب وبين الشيخ ولم يظفر المريد بصحبة الشيخ ما لم يصل إلى مجمع ولايته فإنهم جدا وعند مجمع الولاية عين الحياة الحقيقية فباول قطرة من تلك العين تقع على حوت قلب المريد يحيى ويتخذ سبيله في البحر عن الولاية سربا ومنها ان اللّه يحول بين المرء وقلبه فينسى المريد قلبه حين فقده وينسى القلب المريد إذا وجد الشيخ : وفي المثنوى اى خنك آن مرده كز خود رسته شد * در وجود زندهء پيوسته شد واي آن زنده كه با مرده نشست * مرده كشت وزنده كي از وى پرست « 1 » * ومنها ان المريد لو تطرق اليه الملالة في أثناء السلوك وأصابت قلبه الكلالة وسولت له نفسه التجاوز عن خدمة الشيخ وترك صحبته حتى يظن أن لو سافر عن خدمته واشتغل بطاعة ربه وجاهد نفسه في طلب الحق تعالى لعله يصل مقصده ويحصل مقصوده بلا واسطة الشيخ والاقتداء به هيهات فإنه ظن فاسد ومتاع كاسد وانه يضيع عمره ويتعب نفسه ويضل عن سبيل الرشاد ويبعد عن طريق السداد الا ان أدركته العناية الأزلية التي هي الكفاية الأبدية وردت اليه صدق الإرادة : وفي المثنوى آن رهى كه بارها تو رفتهء * بي قلاوز اندر آن آشفته « 2 » پس رهى را كه نرفتستى تو هيچ * هين مرو تنها ز رهبر سر مپيچ
--> ( 1 ) در أواخر دفتر يكم در بيان صفت پير ومطاوعت كردن با أو ( 2 ) در أواسط دفتر يكم در بيان حديث من أراد ان يجلس مع اللّه فليجلس مع أهل التصوف