الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
26
تفسير روح البيان
قوله تعالى وَإِذا قِيلَ لَهُمْ اى لهؤلاء المشركين المستكبرين المقتسمين من قبل الوفود أو وفود الحاج في الموسم ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ماذا منصوب بانزل بمعنى أي شئ انزل ربكم على محمد قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ عدلوا عن الجواب فقالوا هذا أساطير الأولين على أن يكون خبر مبتدأ محذوف لأنهم أنكروا إنزال القرآن بخلاف قوله وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً كما يجيئ ويجوز ان يكون ماذا مرفوعا بالابتداء اى ما الذي أنزله ربكم قالوا أساطير الأولين اى ما تدعون نزوله أحاديث الأمم السالفة وأباطيلهم وليس من الانزال في شئ : يعنى [ هيچ نفرستاده وآنچه آدمي خواند أساطير الأولين است ] قال في القاموس الأساطير الأحاديث لا نظام لها جمع اسطار واسطير بكسرهما واسطور وبالهاء في الكل لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ [ بار گناهان خود را ] واللام للعاقبة إذ لم يكن داعيهم إلى ذلك القول حمل الأوزار ولكن الإضلال غير أن ذلك لما كان نتيجة قولهم وثمرته شبه بالداعي الذي لأجله يفعل الفاعل الفعل كما في بحر العلوم * وقال في الإرشاد اللام للتعليل في نفس الأمر من غير أن يكون غرض اى قالوا ما قالوا ليحملوا أوزارهم الخاصة بهم وهي أوزار ضلالهم اى تحتم حمل الأوزار عليهم على تقدير التعليل . والأوزار جمع وزر وهو الثقل والحمل الثقيل كامِلَةً لم يكفر منها شئ بنكبة أصابتهم في الدنيا كما يكفر بها أوزار المؤمنين فان ذنوبهم تكفر عنهم من الصلاة إلى الصلاة ومن رمضان إلى رمضان ومن الحج إلى الحج وتكفر بالشدائد والمصائب اى المكروهات من الآلام والأسقام والقحط حتى خدش العود وعثرة القدم يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف ليحملوا وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ اى وبعض أوزار من ضل باضلالهم وهو وزر الإضلال والتسبيب للضلال لأنهما شريكان هذا يضله وهذا يطاوعه فيتحاملان الوزر وفي الحديث ( من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) : وفي المثنوى هر كه بنهد سنت بد اى فتى * تا در افتد بعد أو خلق از عمى جمع گردد بروى آن جمله بزه * كو سرى بوده است وايشان دم غزه بِغَيْرِ عِلْمٍ حال من الفاعل اى يضلونهم غير عالمين بان ما يدعون اليه طريق الضلال وبما يستحقونه من العذاب الشديد في مقابلة الإضلال أو من المفعول اى يضلون من لا يعلم أنهم ضلال وفائدة التقييد بها الاشعار بان مكرهم لا يروج عند ذوى لب وانما يتبعهم الأغبياء والجهلة والتنبيه على أن جهلهم ذلك لا يكون عذرا إذ كان يجب عليهم ان يبحثوا ويميزوا بين المحقق الحقيق بالاتباع وبين المبطل چشم باز وگوش باز ودام پيش * سوى دامى مىپرد با پر خويش أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ساء في حكم بئس والضمير الذي فيه يجب ان يكون مهما يفسره ما يزرون والمخصوص بالذم محذوف اى بئس شيأ يزرونه اى يحملونه فعلهم . وبالفارسية [ بدانيد كه بد كاريست آن بارى كه ايشان مىكشند ] * واعلم أنه لا يحمل أحد وزر أحد إذ كل نفس تحمل ما كسبت هي لا ما كسبت غيرها إذ ليس ذلك من مقتضى الحكمة الإلهية