الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
259
تفسير روح البيان
أول لجعلنا وعلى الوجه الأول مفعول ثان قال في القاموس الموبق كمجلس المهلك وواد في جهنم وكل شئ حال بين الشيئين انتهى فالمعنى على الثاني بالفارسية [ وادي از واديهاى دوزخ پيدا كنم ميان ايشان كه مهلكهء عظيم باشد وهمه ايشانرا در ان معذب سازيم ] يقول الفقير الظاهر أن المعنى على الثالث اى جعلنا بينهم برزخا يفصل أحدهما عن الآخر فلا يشفع مثل الملائكة وعيسى وعزير وتبرأ غيرهم وهو لا ينافي الاجتماع والاشتراك في النار بمن قضى له الدخول كما لا يخفى وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ حين أمروا بالسوق إليها قال الكاشفي [ وبه بيند مشركان آتش دوزخ را از چهل سأله را ] فَظَنُّوا فأيقنوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها مخالطوها واقعون فيها فان المخالطة إذا قويت سميت مواقعة قال الامام والأقرب انهم يرون النار من بعيد فيظنون انهم مواقعوها مع الرؤية من غير مهلة لشدة ما يسمعون من تغيظها وزفيرها كقوله تعالى إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً والمكان البعيد مسيرة خمسمائة سنة وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً انصرافا أو مكانا ينصرفون اليه قال الكاشفي [ مصرفا مكاني باز كردند بد آن يا كريز كاهى ] لأنها أحاطت بهم من كل جانب وَلَقَدْ صَرَّفْنا اى اقسم قسما لقد كررنا وادرنا على وجوه كثيرة من النظم فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ لمصلحتهم ومنفعتهم مِنْ كُلِّ مَثَلٍ كمثل الرجلين المذكورين ومثل الحياة الدنيا ليتذكروا ويتعظوا أو من كل معنى داع إلى الايمان هو كالمثل في غرابته وحسنه قال الكاشفي [ از هر مثل بر ان محتاجند از قصص گذشته كه سبب عبرت كردد ودلائل قدرت كامله كه موجب ازدياد بصيرت شود ] حق تعالى بمحض فضل عميم * در كتاب كريم وحكم قديم آنچه مر جمله را بكار آيد * گفته است آنچنانكه مىآيد وَكانَ الْإِنْسانُ جنس الإنسان بحسب جبلته أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا جدلا تمييز اى أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل كالجن والملك اى جدله أكثر من جدل كل مجادل وهو هاهنا شدة الخصومة بالباطل لاقتضاء خصوصية المقام والا فالجدل لا يلزم ان يكون بالباطل قال تعالى وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وهو من الجدل الذي هو الفتل والمجادلة الملاواة لان كلا من المجادلين يلتوى على صاحبه وفي الحديث ( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا أولوا الجدل ) رواه أبو امامة كما في تفسير أبى الليث قال في التأويلات النجمية من طبيعة الإنسان المجادلة والمخاصمة وبها يقطعون الطريق على أنفسهم . فتارة مع الأنبياء يجادلون لا يقبلون بالنبوة والرسالة حتى يقاتلونهم . وتارة يجادلون في الكتب المنزلة ويقولون ما انزل اللّه على بشر من شئ . وتارة يجادلون في محاكمتها وتارة يجادلون في متشابهاتها . وتارة يجادلون في ناسخها ومنسوخها . وتارة يجادلون في تفسيرها وتأويلها . وتارة يجادلون في أسباب نزولها . وتارة يجادلون في قراءتها . وتارة يجادلون في قدمها وحدوثها على هذا حتى لم يفرغوا من المجادلة إلى المجاهدة ومن المخاصمة إلى المعاملة ومن المنازعة إلى المطاوعة ومن المناظرة إلى المواصلة فلهذا قال تعالى وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ومن هذا عالجهم بقوله قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ الآية ومن كلمات مولانا قدس سره