الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
260
تفسير روح البيان
ما را چه از ين قصه كه كاو آمد وخر رفت * اين وقت عزيزست أزين عربده باز آي فعلى العاقل ان يشتغل بنفسه ويترك المراء والجدل فان مرجعه هو النقيض والتمزيق للغير وهو من مقتضى السبعية وفي الحديث ( لا يستكمل عبد حقيقة الايمان حتى يدع المراء وان كان محقا ) فإذا لزم ترك الجدال وهو محق فكيف وهو مبطل أعاذنا اللّه تعالى وإياكم منه بفضله وجعلنا من المتكلمين بالخير والمعرضين عن لغو الغير قال تعالى وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً الآية وقال وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَما مَنَعَ النَّاسَ اى لم يمنع أهل مكة من أَنْ يُؤْمِنُوا باللّه تعالى ويترك الشرك الذي هم عليه إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وهو الرسول الكريم الداعي والقرآن العظيم الهادي وَ من أن يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ من أنواع الذنوب إِلَّا انتظار أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ اى سنة اللّه وعادته في الأمم الماضية وهو الاستئصال لما كان تعنتهم مفضيا اليه جعلوا كأنهم منتظرون له أَوْ انتظار ان يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ عذاب الآخرة حال كونه قُبُلًا أنواعا جمع قبيل أو عيانا لهم اى معاينا . وبالفارسية [ روى با روى ] قال في الجلالين يعنى القتل يوم بدر وقال في الأسئلة المقحمة كيف وعدهم في هذه الآية بإحدى العقوبتين ان لم يؤمنوا ولم يفعل ذلك بمن لم يؤمنوا منهم الجواب انما وعدهم بذلك ان تركوا الايمان كلهم فقد آمن أكثرهم يوم فتح مكة وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إلى الأمم ملتبسين بحال من الأحوال إِلَّا مُبَشِّرِينَ للمؤمنين والمطيعين بالثواب والدرجات وَمُنْذِرِينَ للكافرين والعاصين بالعقاب والدركات فان طريق الوصول إلى الأول والحذر عن الثاني مما لا يستقل به العقل فكان من لطف اللّه ورحمته ان أرسل الرسل لبيان ذلك يقول الفقير إشارة إلى أن العلماء الذين هم بمنزلة أنبياء بني إسرائيل رحمة اللّه من اللّه تعالى أيضا إذ ببيانهم يضمحل ظلم الشبه وينحل عقد الشكوك وبإرشادهم يحصل كمال الاهتداء ويتم امر السلوك وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا اى يجادلون الرسل المبشرين والمنذرين بِالْباطِلِ [ به بيهوده ] حيث يقولون ما أنتم الا بشر مثلنا ولو شاء اللّه لانزل ملائكة ويقترحون آيات بعد ظهور المعجزات تعنتا لِيُدْحِضُوا ليزيلوا بِهِ بالجدال الْحَقَّ الذي مع الرسل عن مقره ومركزه ويبطلوه من ادحاض القدم وهو ازلاقها عن موطنها والدحض الزلق * ومن بلاغات الزمخشري حجج الموحدين لا تدحض بشبه المشبه كيف يضع ما رفع ابراهم أبرهة : وفي المثنوى هر كه بر شمع خدا آرد پفو * شمع كي ميرد بسوزد پوز أو وَاتَّخَذُوا آياتِي الدالة على الوحدة والقدرة ونحوهما وَما أُنْذِرُوا خوفوابه من العذاب هُزُواً سخرية يعنى موضع استهزاء فيكون من باب الوصف بالمصدر مبالغة وَمَنْ أَظْلَمُ استفهام على سبيل التوبيخ اى من أشد ظلما مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ اى وعظ بالقرآن الكريم فَأَعْرَضَ عَنْها لم يتدبرها ولم يتفكرها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ من الكفر والمعاصي ولم يتفكر في عاقبتها ولم ينظر في ان المسيئ والمحسن لا بد لهما من جزاء ولما كان الإنسان يباشر أكثر اعماله بيديه غلب الأعمال باليدين على الأعمال التي تباشر