الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

258

تفسير روح البيان

ومنها ان في أولاد آدم من هو في صورة آدم لكنه في صفة إبليس وانهم شياطين الانس واماراتهم انهم يتخذون إبليس وذريته أولياء من دون اللّه فيطيعون الشيطان ولا يطيعون الرحمن ويتبعون ذرية الشيطان ولا يتبعون ذرية آدم من الأنبياء والأولياء ولا يفرقون بين الأولياء والأعداء فبجهلهم يظلمون على أنفسهم ويبدلون اللّه وهو وليهم بالشياطين وهم لهم عدو وأولياء اللّه تعالى هم الذين لا يبدلون اللّه تعالى بما سواه ويتخذون ما سواه عدوا كما قال إبراهيم خليل اللّه فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ لأنه رأى صحة الخلة مع اللّه في صحة العداوة مع ما سواه ومنها ان اخباره تعالى بأنه ما اشهد الشياطين خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم دليل على أنه يشهد بعض أوليائه على ما لم يشهد أعداءه فيبصر بنوره الأزلي ابتداء تعلق قدرته ببعض الأشياء المعدومة وكيفية إخراجها من العدم إلى الوجود واما قول أهل النظر لا يبحث عن كيفية وجود الباري تعالى وكيفية تعلق القدرة بالمعدومات وكيفية العذاب بعد الموت ونحو ذلك فلا ينافيه إذ المستبعد عند العقل الجزئي مستقرب عند الكشف الكلى وكلامنا مع أهل الكشف لا مع غيره : قال الصائب سخن عشق با خرد گفتن * بررك مرده نيشتر زدنست وفي المثنوى اى كه برد عقلي هديه با اله * عقل اينجا كمترست از خاك راه وَيَوْمَ يَقُولُ اى يوم يقول اللّه للكفار توبيخا وتعجيزا وهو يوم القيامة وقال بعضهم يقول على ألسنة الملائكة * يقول الفقير الأظهر هو الأول لأنه قد ثبت ان اللّه تعالى يتجلى يوم القيامة للخلق مسلمهم وكافرهم بصورشتى حتى يرونه بحسب ما اعتقدوه في هذه الدار فلا يبعد كلامه معهم أيضا لأنه كلام بالعيب والتوبيخ لا بالرضى والتشريف كما كلم إبليس بعد اللعن والطرد على ما سبق في سورة الحجر ونحوها نادُوا شُرَكائِيَ أضافهم اليه على زعمهم تهكما بهم وتقريعا لهم الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ادعيتم انهم شفعاؤكم ليشفعوا لكم والمراد بهم كل من عبد من دونه تعالى فَدَعَوْهُمْ اى نادوهم للإعانة ذكر كيفية دعوتهم في آية أخرى قالوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ فلم يغيثوهم اى لم يدفعوا عنهم ضرا ولا أوصلوا إليهم نفعا إذ لا إمكان لذلك فهو لا ينافي اجابتهم صورة ولفظا كما قال حكاية عن الأصنام انها تقول ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ وفيه إشارة إلى أن امتثال أو امره ونواهيه ينفع العبد إذا كان في الدنيا قبل موته وبثمره في الآخرة فاما إذا كان في الآخرة فلا ينفعه الايمان والأعمال فان قوله نادُوا شُرَكائِيَ امر من اللّه تعالى وقد امتثلوا امره بقوله فَدَعَوْهُمْ فلم ينفعهم الامتثال لان الشركاء فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ بين الداعين والمدعوين مَوْبِقاً اسم مكان أو مصدر من وبق وبوقا كوثب وثوبا أو وبق وبقا كفرح فرحا إذ أهلك مهلكا يشتركون فيه وهو النار أو عداوة هي في الشدة نفس الهلاك وقال الفراء وَجَعَلْنا تواصلكم في الدنيا هلاكا في الآخرة فالبين على هذا القول التواصل كقوله تعالى لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ على قراءة من قرأ بالرفع ومفعول