الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

257

تفسير روح البيان

يعنى « صاحب الكذب الذي يسمع فيلقى الرجل فيخبر بالخبر فيذهب الرجل إلى القوم فيقول لهم قد رأيت رجلا اعرف وجهه ما أدرى ما اسمه حدثني بكذا وكذا » واسم با خورندهء طعام كه‌بسم اللّه نكفته باشد شركت ميكند ] وفي آكام المرجان داسم هو الذي يدخل مع الرجل وأهله يريه العيب فيهم ويغضبه عليهم [ ومدهيش موكل علما است كه ايشانرا بر أهواء مختلفه ميدارد ] ثم في الآيتين إشارات منها ما يتعلق باللّه تعالى أراد ان يظهر صفة لطفه وصفة قهره وكمال قدرته وحكمته فاظهر صفة لطفه بآدم إذ خلقه من صلصال من حمأ مسنون وامر ملائكته الذين خلقوا من النور بسجوده من كمال لطفه وجوده واظهر صفة قهره بإبليس إذ امره بسجوده لآدم بعد ان كان رئيس الملائكة ومقدمهم ومعلمهم وأشدهم اجتهادا في العبادة حتى لم يبق في سبع السماوات ولا في سبع الأرضين موضع شبر الا وقد سجد للّه تعالى عليه سجدة حتى امتلأ من العجب بنفسه حتى لم ير أحدا فأبى ان يسجد لآدم استكبارا وقال انا خير منه فلعنه اللّه وطرده إظهارا للقهر واظهر كمال قدرته وحكمته بان بلغ من غاية القدرة والحكمة من خلق من قبضة تراب ظلمانى كثيف سفلى إلى مرتبة يسجد له جميع الملائكة المقربين الذين خلقوا من نور علوي لطيف روحاني ومنها ما يتعلق بآدم عليه السلام وهو انه تعالى لما أراد ان يجعله خليفة في الأرض أودع في طينته عند تخميرها بيده أربعين صباحا سر الخلافة وهو استعداد قبول الفيض الإلهي بلا واسطة وقد اختصه اللّه وذريته بهذه الكرامة بقوله وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ من بين سائر المخلوقات كما اخبر عليه السلام عن كشف قناع هذا السر بقوله ( ان اللّه خلق آدم فتجلى فيه ) ولهذه الكرامة صار مسجودا للملائكة المقربين : قال الحافظ قدس سره فرشته عشق نداند كه چيست قصه مخوان * بخواه جام وگلابى بخاك آدم ريز * ومنها ما يتعلق بالملائكة وهو انهم لما خلقوا من النور الروحاني العلوي كان من طبعهم الانقياد لا وامر اللّه تعالى والطاعة والعبودية فلما أمروا بسجود آدم وامتحنوا به وذلك غاية الامتحان لان السجود أعلى مراتب العبودية والتواضع للّه فإذا امتحن أحد ان يسجد لغير اللّه فذلك غاية الامتحان للامتثال فلم يتلعثموا في ذلك وسجدوا لآدم بالطوع والرغبة من غير كره واباء امتثالا وانقيادا لا وامر اللّه كما قال لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ومنها ما يتعلق بإبليس وهو انه لما خلق للضلالة والغواية والإضلال والإغواء خلق من النار وطبعها الاستعلاء والاستكبار وان نظمه اللّه في سلك الملائكة منذ خلقه وكساه كسوة الملائكة وهو قد تشبه بأفعالهم تقليدا لا تحقيقا حتى عد من جملتهم وذكر في زمرتهم بل زاد عليهم في الاجتهاد والاعتياد بالاعتقاد فاتخذوه رئيسا ومعلما لما رأوا منه اشتداده في الاجتهاد بالاراءة دون الإرادة فلما امتحن بسجود آدم في جملة الملائكة هبت نكباء النكبة وانخلع عنه كسوة أهل الرغبة والرهبة ليميز اللّه الخبيث من الطيب فطاشت عنه تلك المخادعات وتلاشت منه تلك المبادرات وعاد الميشوم إلى طبعه وقد تبين الرشد من غيه فسجد الملائكة وأبى إبليس واستكبر من غيه وظهر انه كان من الجن وانه طبع كافرا : قال الحافظ قدس سره زاهد أيمن مشو از بازئ غيرت زنهار * كه ره از صومه تا دير مغان اين همه نيست