الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
253
تفسير روح البيان
خمسة صفوف صف من الأنبياء وصف من الأولياء وصف من المؤمنين وصف من الكافرين وصف من المنافقين بَلْ زَعَمْتُمْ أيها الكافرون المنكرون للبعث والزعم الادعاء بالكذب ان مخففة من الثقيلة أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً بل للخروج والانتقال من قصة إلى أخرى كلاهما للتوبيخ والتقريع اى زعمتم في الدنيا انه لن نجعل لكم ابدا وقتا ننجز فيه ما وعدناه على ألسنة الأنبياء من البعث وما يتبعه والآية تشير إلى عزته تعالى وعظمته واظهار شظية من صفة جلاله وقهره وآثار عدله لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب الغافلون بأسباب النجاة لذلك اليوم ويصلحوا امر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب الحق تعالى وجوابه إذ اليه المرجع والمآب والعرض على اللّه هو العرض الأكبر ليس كعرض على الملوك قال عتبة الخواص بات عندي عتبة الغلام فبكى حتى غشى عليه فقلت ما يبكيك قل ذكر العرض على اللّه قطع أو صل المحبين - حكى - ان سليمان بن عبد الملك وهو سابع خلفاء المروانية قال لأبي حازم مالنا نكره الآخرة قال لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون الانتقال من العمران إلى الخراب فقال صدقت يا أبا حازم فيا ليت شعري مالنا عند اللّه تعالى غدا قال إن شئت تعلم ذلك ففي كتاب اللّه فقال اين أجده فقال في قوله إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ قال فكيف يكون العرض على اللّه تعالى فقال اما المحسن فكالغائب يقدم على أهله مسرورا واما المسيئ فكالآبق يقدم على مولاه محسورا فبكى سليمان بكاء شديدا : قال الشيخ سعدى قدس سره نريزد خدا آب روى كسى * كه ريزد كناه آب چشمش بسى كر آيينه از آه كردد سياه * شود روشن آيينهء دل زآه بترس از كناهان خويش اين نفس * كه روز قيامت نترسى ز كس پليدى كند كربه در جاى پاك * چو زشتش نمايد بپوشد بخاك تو آزادى از ناپسنديدها * نترسى كه بر وى فتد ديدها بر انديش از بندهء پر كناه * كه از خواجة غائب شود چند كاه اگر باز كردد بصدق ونياز * بزنجير وبندش نيارند باز - روى - عن الفضيل بن عياض رحمه اللّه أنه قال إني لا أغبط ملكا مقربا ولانبيا مرسلا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة وأهوالها وانما أغبط من لم يخلق لأنه لا يرى أحوال القيامة وشدائدها وذلك لان من عاين الأمر على ما هو عليه اشتد خوفه ولم ير لنفسه حالا ولا مقاما مع أن المرأ لا يخلو عن أسباب منجية ومهلكة فأي الرجال المهذب - روى - ان عمر رضى اللّه عنه رؤى بعد موته بثنتى عشرة سنة وهو يمسح جبينه ويقول كنت في الحساب إلى الآن وقد نوقشت في جدى سقط من جسر مكسور فانكسرت رجله على انى لم أجرم له ولم أصلح الجسر حتى سقط الجدى ولكن غفر اللّه لي وعفا عنى بسبب عصفور اشتريته من صبي فأرسله وَوُضِعَ الْكِتابُ عطف على عرضوا داخل تحت الأمور الهائلة التي أريد تذكيرها بتذكير وقتها وضع صحف الأعمال في ايمان أصحابها وشمائلها أو في الميزان فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ قاطبة مُشْفِقِينَ خائفين