الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
248
تفسير روح البيان
به من برد أو صاعقة أو نار قال في القاموس الحسبان بالضم جمع حساب والعذاب والبلاء والشر والصاعقة يقول الفقير انما توقعه في حقه لعلمه بان الكفران مؤد إلى الخسران وان الاعجاب سلب للخراب كما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ فكلامه هذا جواب عن قول صاحبه المنكر ما أظن أن تبيد هذه ابدا فَتُصْبِحَ الإصباح هنا بمعنى الصيرورة اى تصير جنتك صَعِيداً زَلَقاً مصدر أريد به المفعول مبالغة اى أرضا ملساء يزلق عليها بملا صقتها باستئصال نباتها وأشجارها وجواز القرطبي أن تكون زلقا من زلق رأسه اى حلقه والمراد انه لا يبقى فيها نبات كالرأس المحلوق فزلقا بمعنى مزلوق أيضا أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً اى غاثرا في الأرض ذاهبا لا تناله الأيدي ولا الدلاء فاطلق هذا المصدر مبالغة فَلَنْ تَسْتَطِيعَ تقدير إبداله لَهُ اى للماء الغائر طَلَباً فضلا عن وجدانه ورده قال في الجلالين لا يبقى له اثر تطلبه به وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ عطف على مقدر كأنه قيل فوقع بعض توقعه من المحذور وأهلك أمواله المعهودة التي هي جنتاه وما حوتاه مأخوذ من أحاط به العدو لأنه إذا أحاط به فقد غلبه واستولى عليه فيهلكه فَأَصْبَحَ صار يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ظهر البطن تأسفا وتحسرا كما هو عادة النادمين فان النادم يضرب يديه واحدة على الأخرى قال في بحر العلوم تقليب الكفين وعض الكف والأنامل واليدين وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الندم والحسرة لأنها من روادفها فتطلق الرادفة على المردوف فيرتقى الكلام به إلى الذروة العليا ويزيد الحسن بقبول السامع ولأنه في معنى الندم عدى تعديته بعلى كأنه قيل فأصبح يندم عَلى ما أَنْفَقَ [ بر آن چيزى خرج نموده بود أول ] فِيها في عمارتها من المال : وفي المثنوى بر كذشته حسرت آوردن خطاست * باز نايد رفته ياد آن هباست « 1 » ولعل تخصيص الندم به دون ما هلك الآن من الجنة لما انه انما يكون على الأفعال الاختيارية يقول الفقير الظاهر أن الانفاق انما هو لتملكها فالتحسر على ما له مغن عن التحسر على الجنة لأنها بدله وهذا شائع في العرف كما يقول بعض النادمين قد صرفت لهذا كذا وكذا مالا وقد آل عمره إلى الهلاك متحسرا على المال المصروف وَهِيَ اى الجنة من الأعناب المحفوفة بنخل خاوِيَةٌ خالية ساقطة يقال خوت الدار خويا تهدمت وخلت من أهلها عَلى عُرُوشِها دعائمها المصنوعة للكروم سقطت عروشها على الأرض وسقط فوقها الكروم وتخصيص حالها بالذكر دون النخل والزرع لكونها العمدة قيل أرسل اللّه عليها نارا فأحرقتها وغار ماؤها وَيَقُولُ عطف على يقلب يا لَيْتَنِي [ كاشكى من ] لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه انما اتى من جهة الشرك فتمنى انه كان موحدا غير مشرك حين لم ينفعه التمني ولما كان رغبته في الايمان لطلب الدنيا لم يكن قوله هذا توبة وتوحيدا لخلوه عن الإخلاص قال ابن الشيخ في سورة الأنعام الرغبة في الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة لكونه ايمانا وطاعة اما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيدة انتهى : وفي المثنوى
--> ( 1 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان حكايت آن شخص كه بوقت استنجا كفت إلخ