الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

230

تفسير روح البيان

عن الغذاء الجسماني بما نالوا من الغذاء الروحاني كما كان حال النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يواصل الأيام ويقول ( أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني ) فلما رجعوا من عندية الحق إلى عندية نفوسهم قالوا فَابْعَثُوا إلخ ففي طلبهم أزكى طعاما إشارة إلى أن أرباب الوصول وأصحاب المشاهدة لما شاهدوا ذلك الجمال والبهاء وذاقوا طعم الوصال وجدوا حلاوة الانس وملاطفات الحبيب فإذا رجعو إلى عالم النفوس تطالبهم الأرواح والقلوب باغذيتهم الروحانية فيتعللون بمشاهدة كل جميل لان كل جمال من جمال اللّه وكل بهاء من بهاء اللّه ويتوصلون بلطافة الأطعمة إلى تلك الملاطفات كما قالوا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ اى في الطعام وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً وفيه إشارة إلى الاحتراز عن شعور أهل الغفلة بأحوال أرباب المحبة فان لهم في النهاية أحوالا كأنها كفر عند أهل البداية كما قال أبو عثمان المغربي قدس سره ارفاق العارفين باللطف وارفاق المريدين بالعنف إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يعنى أهل الغفلة يَرْجُمُوكُمْ بالملامة فيما يشاهدون منكم يا أهل المعرفة من وسعة الولاية وقوتها واستحقاق التصرف في الكونين وانعدام تصرفهما فيكم فإنهم بمعزل عن بصيرة يشاهدون بها أحوالكم فمن قصر نظرهم يطعنون فيكم عشق در هر دل كه سازد بهر دردت خانهء * أول از سنك ملامت افكند بنياد أو أَوْ يريدون ان يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وهي عبادة أصنام الهوى وطواغيت شهوات الدنيا وزينتها فان رجعتم إليها فلن تفلحوا إذا ابدا يقول الفقير اعلم أنه لا يخلوا الاعصار من مثل دقيانوس الجبار صورة ومعنى فمن أراد السلامة في بدنه ودينه وعمله واعتقاده وعرضه فليجدها في الوحدة والاعتزال عن الناس والإيواء إلى كهف البيت والذهول عن أحوال الناس صغيرهم وكبيرهم رفيعهم ووضيعهم كالنائم فإنه مسلوب الحس لا يدرى ما الدنيا وما فيها لغموض العينين لا يفرق بين سواد وبياض وان ادعى أحد انه بحر لا يتغير فذلك غرور محض لأن عدم التغير لا يحصل الا للمنتهى ففي الاختلاط ضرر كثير وهو كالرضاع يغير الطباع وغايته موافقة أهل الهوى طوعا أو كرها نعوذ باللّه من ذلك ونسأله الحفظ من الوقوع في المهالك ونرجو منه الفلاح الأيدي والخلاص السرمدي وَكَذلِكَ قال الكاشفي [ يمليخا كه بعقل كامل موصوف بود وصيتها قبول نموده روى بشهر نهاد وبدروازه رسيد أوضاع آن را متغير ديد وچون بشهر در آمد بازار ومحلات وإشكال وألوان مردم بر نمطى ديكر يافت حيرت بر وى غلبه كرد آخر الأمر بدكان خباز آمد ودرمى از آنچه همراه داشت بوى داد تا در عوض نان بستاند نان‌واى زرى ديد منقش بنام دقيانوس خيال بست كه اين مرد كنجى يافته آن زر را ببازارى ديكر بديگرى نمود بيك لحظه اين خبر در بازار منتشر شده بشحنه رسيد ويمليخا را طلبيده تهديدى عظيم نمود وطلب باقي زرها كرد يمليخا كفت من كنجى نيافته‌ام ديروز اين زر را از خانهء پدر بر داشته‌ام وامروز ببازار آورده‌ام نام پدرش پرسيدند وچون كفت كسى از أهل شهر ندانست ويرا تكذيب نمودند وأو از غايت دهشت كفت مرا پيش دقيانوس بريد كه أو از مهم من آگاهى دارد مردمان آغاز استهزا كردند كه دقيانوس