الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

214

تفسير روح البيان

المتابعة والأسوة الحسنة ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) وهو اظهار الفرائض بالجماعات في المساجد وإخفاء النوافل وحدانا في البيوت ( وقل الحمد للّه الذي لم يتخذ ولدا ) فيكون كمال عنايته وعواطف إحسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده معه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ فيكون ما نعاله من إصابة الخير إلى عباده وأوليائه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فيكون محتاجا اليه فينعم عليه دون ما استغنى عنه بل أولياؤه الذين آمنوا وجاهدوا في اللّه حق جهاده وكبروا اللّه وعظموه بالمحبة والطلب والعبودية وهو معنى قوله وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً انتهى [ علم الهدى فرموده كه حق سبحانه دوست نكيرد تا بمدد ايشان از دل بعز رسد بلكه دوست كيرد تا بلطف وى از حضيض مذلت تا باوج عزت ترقى كند ] كما قال اللّه تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وهذه الولاية عامة مشتركة بين جميع المؤمنين وترقيهم من الجهل إلى العلم وقال تعالى أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وهذه الولاية خاصة بالواصلين إلى اللّه من أهل السلوك وترقيهم من العلم إلى العين ومن العين إلى الحق قال في شرح الحكم العطائية ان عباد اللّه المخلصين قسمان قوم أقامهم الحق لخدمته وهم العباد والزهاد وأهل الأعمال والأوراد وقوم خصهم بمحبته وهم أهل المحبة والوداد والصفاء واتباع المراد وكل في خدمته وتحت طاعته وحرمته إذ كلهم قاصد وجهه ومتوجه اليه قال اللّه تعالى كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وهذا عام في كل طريق وظاهر في كل فريق وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً فيحجر أو يحصر في نوع واحد أو صفة واحدة وقد قال يحيى بن معاذ رضى اللّه عنه الزاهد صيد الحق من الدنيا والعارف صيد الحق من الجنة وقال أبو يزيد البسطامي قدس سره اطلع اللّه سبحانه إلى قلوب أوليائه فمنهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة فشغلهم بالعبادة : قال الحافظ درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى * چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم تمت سورة الإسراء في أوسط جمادى الأولى من سنة خمس ومائة والف تفسير سورة الكهف وهي مائة واحدي عشرة آية مكية وقيل الا قوله واصبر نفسك الآية بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ اللام للاستحقاق اى هو المستحق للمدح والثناء والشكر كله لان كل وجود شئ نعمة من نعمه فلا منعم الا هو قال القيصري رحمه اللّه الحمد قولي وفعلى وحالي اما القولي فحمد اللسان وثناؤه عليه بما اثنى به الحق على نفسه على لسان أنبيائه عليهم السلام واما الفعلي فهو الإتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء لوجه اللّه تعالى وتوجها إلى جنابه الكريم لان الحمد كما يجب على الإنسان باللسان كذلك يجب عليه بحسب مقابلة كل عضو بل على كل عضو كالشكر وعند كل حال من الأحوال كما قال النبي عليه السلام ( الحمد للّه على كل حال ) وذلك لا يمكن الا باستعمال كل عضو فيما خلق لأجله على الوجه المشروع عبادة للحق تعالى وانقيادا لامره لا طلبا لحظوظ النفس ومرضاتها واما الحالي فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية والتخلق بالأخلاق الإلهية لان الناس مأمورون بالتخلق