الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
215
تفسير روح البيان
بلسان الأنبياء صلوات اللّه عليهم لتصير الكمالات ملكة نفوسهم وذواتهم وفي الحقيقة هذا حمد الحق نفسه في مقامه التفصيلي المسمى بالمظاهر من حيث عدم مغاير تهاله واما حمده ذاته في مقامه الجمعي الإلهي قولا فهو ما نطق به في كتبه وصحفه من تعريفاته نفسه بالصفات الكمالية وفعلا فهو اظهار كمالاته الجمالية والجلالية من غيبه إلى شهادته ومن باطنه إلى ظاهره ومن علمه إلى عينه في مجالي صفاته ومحال آيات أسمائه وحالا فهو تجلياته في ذاته بالفيض الأقدس الأولى وظهور النور الأزلي فهو الحامد والمحمود جمعا وتفصيلا : قال المولى الجامي آنجا كه كمال كبرياى تو بود * عالم نمى از بحر عطاى تو بود ما را چه حد حمد وثناى تو بود * هم حمد وثناى تو سزاى تو بود الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ محمد الذي يستأهل ان يكون عبدا مطلقا حقيقيا حرا عن جميع ما سوى اللّه ولذا يقول ( أمتي أمتي ) يوم يقول كل نبي نفسي نفسي وفيه اشعار بان شأن الرسول ان يكون عبدا للمرسل لا كما زعمت النصارى في حق عيسى عليه السلام الْكِتابَ اى القرآن الحقيق باسم الكتاب وهو في اللغة جمع الحروف ورتب استحقاق الحمد على انزاله تنبيها على أنه من أعظم نعمائه إذ فيه سعادة الدارين وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ اى القرآن عِوَجاً [ چيزى از كچى ] اى شيأ من العوج بنوع اختلال في النظم وتناف في المعنى أو عدول عن الحق إلى الباطل واختار حفص عن عاصم السكت على عوجا وهو وقفة لطيفة من غير تنفس لئلا يتوهم ان ما بعده صفة له واختار السكت أيضا على مرقدنا إذ لا يحسن القطع بالكلية بين مقوليهم ولا الوصل لئلا يتوهم ان هذا إشارة إلى مرقدنا فإنهم قَيِّماً انتصابه بمضمر تقديره جعله قيما اى مستقيما معتدلا لا افراط فيه ولا تفريط أو قيما بالمصالح الدينية والدنيوية للعباد فيكون وصفاله بالتكميل بعد وصفه بالكمال والقيم والقيوم والقيام بناء مبالغة للقائم قال الكاشفي [ در تأويلات آورده كه ضمير له راجع بعبد است ومعنى آنكه نداد بندهء خود را ميل بغير خود وكردانيد أو را مستقيم در جميع أحوال ] لِيُنْذِرَ اى انزل لينذر الكتاب أو محمد بما فيه الذين كفرا بَأْساً عذابا شَدِيداً صادرا مِنْ لَدُنْهُ من عنده تعالى نازلا من قبله بمقابلة كفرهم وتكذيبهم وهو اما عذاب الاستئصال في الدنيا أو عذاب النار في العقبى أو كلاهما وانما قال من لدنه لأنه هو المعذب دون الغير وَيُبَشِّرَ [ مژده دهد ] الْمُؤْمِنِينَ المصدقين الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ اى الأعمال الصالحة وهي ما كانت لوجه اللّه تعالى أَنَّ لَهُمْ اى بان لهم في مقابلة ايمانهم وأعمالهم المذكورة أَجْراً حَسَناً هو الجنة وما فيها من النعيم ماكِثِينَ حال من ضمير لهم فِيهِ اى في ذلك الاجر أَبَداً من غير انقطاع وانتهاء وتغير حال نصب على الظرفية لما كثين وتقديم الانذار على التبشير لتقدم التخلية على التحلية وَيُنْذِرَ أيضا خاصة الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً كاليهود والنصارى وبنى مدلج من كفار العرب ما لَهُمْ بِهِ اى باتخاذه تعالى ولدا مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ الذين قلدوهم في ذلك يعنى لا يقتضى العلم ان يتخذ اللّه ولدا لاستحالته في نفسه وانما قالوا بالجهل من غير فكر ونظر فيما يجوز على اللّه ويمتنع ومن علم مرفوع على