الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
191
تفسير روح البيان
تصاب في بدنك خير من أن تصاب في قلبك ولعدو ترجع به إلى مولاك خير من حبيب يشغلك عن مولاك وكل بلاء سوط من سياط اللّه تعالى يسوق إلى حقيقة التوحيد ويقطع أسباب العلاقات فهو لذة في صورة ألم : قال الحافظ بدرد وصاف ترا حكم نيست دم در كش * كه هر چه ساقئ ما كرد عين الطافست واعلم أن النبي عليه السلام لم يتحرك لا في ظاهره ولا في باطنه الا بتحريك اللّه تعالى فالقاء أهل الفتنة لا يؤثر في باطنه المنور بفكر ما وميل لكن اللّه تعالى أشار إلى لزوم التحفظ والاحتياط في جميع الأمور فان للانسان أعداء ظاهرة وباطنة والصابر لا يرى إلا خيرا وهو زوال الابتلاء وهلاك الأعداء كما قال تعالى وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا وفي الحديث القدسي ( من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ) اى من اغضب وآذى واحدا من أوليائي وهم المتقون حقيقة التقوى فقد بارزني بالمحاربة لان الولي ينصر اللّه فيكون اللّه ناصره فمن عادى من كان اللّه ناصره فقد برز لمحاربة اللّه وظهر أَقِمِ الصَّلاةَ ادمها لِدُلُوكِ الشَّمْسِ اى وقت زوالها أو غروبها يقال دلكت الشمس دلوكا غربت أو اصفرت ومالت أو زالت عن كبد السماء كما في القاموس إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ إلى ظلمته وهو وقت صلاة العشاء الأخيرة والغاسق الليل إذا غاب الشفق والمراد إقامة كل صلاة في وقتها المعين لا إقامتها فيما بين الوقتين على الاستمرار وَقُرْآنَ الْفَجْرِ اى صلاة الفجر بالنصب عطفا على مفعول أقم أو على الإغراء اى الزم وسميت قرآنا لأنه ركنها كما تسمى ركوعا وسجودا فالآية تدل على تفسير الدلوك بالزوال جامعة للصلوات الخمس إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً يشهده ويحضره ملائكة الليل وملائكة النهار ينزل هؤلاء ويسعد هؤلاء فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار . يعنى [ فرشتكان شب أو را مشاهده ميكنند ودر آخر ديوان اعمال شب ثبت مىنمايند وملائكهء روز أو را مىبينند وافتتاح اعمال روز ثبت ميكنند ] وفي وقت الصباح أيضا شواهد القدرة من تبدل الظلمة بالضياء والنوم الذي هو أخو الموت بالانتباه وَمِنَ اللَّيْلِ نصب على الظرفية اى قم بعض الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ اى أزل والق الهجود وهو النوم فان صيغة التفعل تجيئ للإزالة نحو تأثم اى جانب الإثم وازاله ويكون التهجد نوما من الاضداد والضمير المجرور للقرآن من حيث هو لا بقيد إضافته إلى الفجر أو للبعض المفهوم من قوله ومن الليل اى تهجد في ذلك البعض على أن الباء بمعنى في نافِلَةً لَكَ النفل في الأصل بمعنى الزيادة اى فريضة زائدة على الصلوات الخمس المفروضة خاصة بك دون الأمة كما روت عائشة رضى اللّه عنهما ( ثلاث على فريضة وهي سنة لكم الوتر والسواك وقيام الليل ) أو تطوعا لزيادة الدرجات بخلاف تطوع الأمة فإنه لتكفير الذنوب وتدارك الخلل الواقع في فرائضهم كما قال قتادة ومجاهد ان الوجوب قد نسخ في حقه عليه السلام كما نسخ في حق الأمة فصارت الأمور المذكورة نافلة لان اللّه تعالى قال نافِلَةً لَكَ ولم يقل عليك وانتصاب نافلة على المصدرية بتقدير تنفل عَسى في اللغة للطمع والطمع والإشفاق من اللّه كالواجب قال الكاشفي