الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

186

تفسير روح البيان

على الأفضلية بالمعنى المتنازع فيه فان المراد هاهنا بيان التفضيل في امر مشترك بين جميع افراد البشر صالحها وطالحها ولا يمكن ان يكون ذلك هو الفضل في عظم الدرجة وزيادة القربة عند اللّه تعالى كما في الإرشاد وقال في بحر العلوم فيه دلالة على أن بني آدم فضلوا على كثير وفضل عليهم قليل وهو أبوهم آدم وأمهم حواء عليهما السلام لما فيهما من فضل الاصالة على من تفرع منهما من سائر الناس لا الملائكة المقربون كما زعم الكلبي وأبو بكر الباقلاني وحثالة المعتزلة والا يلزم التعارض بين الآيات وذلك ان اللّه امر الملائكة كلهم بالسجود لآدم على وجه التعظيم والتكريم ومقتضى الحكمة الأمر للأدنى بالسجود للأعلى دون العكس وأيضا قال وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فيفهم منه كل أحد من أهل اللسان قصده تعالى إلى تفضيل آدم على الملائكة وبيان زيادة علمه واستحقاقه التعظيم والتكريم وقال إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ والملائكة من جملة العالم فمحال ان تدل الآية التي نحن بصددها على ما زعموا من تفضيل الملك على البشر كلهم وأيضا مما يدل على بطلان ما زعموا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ( ان اللّه فضل المرسلين على الملائكة المقربين لما بلغت السماء السابعة لقيني ملك من نور على سرير فسلمت عليه فرد على السلام فأوحى اللّه اليه سلم عليك صفيى ونبيى فلم تقم اليه وعزتي وجلالي لتقومن فلا تقعدن إلى يوم القيامة ) انتهى وفي الأسئلة المقحمة المشهور من مذهب أهل الحق ان الأنبياء أفضل من الملائكة انتهى قال الكاشفي [ علما را در تفضيل بشر مباحث دور ودراز است آنكه جمهور أهل سنت بر آنند كه بني آدم فاضل‌ترند از رسل ملائكة ورسل ملائكة افضلند از اولياى بني آدم واولياى بني آدم شريفترند از اولياى ملائكة وصلحاى أهل ايمانرا أفضل است بر عوام ملائكة وعوام ملائكة بهترند از فساق مؤمنان ] وفي التأويلات النجمية وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا يعنى على الملائكة لأنهم الخلق الكثير ممن خلق اللّه تعالى وفضل الإنسان الكامل على الملك بأنه خلق في أحسن تقويم وهو حسن استعداده في قبول فيض نور اللّه بلا واسطة وقد تفرد به الإنسان عن سائر المخلوقات كما قال تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ إلى قوله وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ والأمانة هي نور اللّه كما صرح به في قوله اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى أن قال نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ فافهم جدا واغتنم فان هذا البيان أعز من الكبريت الأحمر واغرب من عنقاء مغرب انتهى قال الكاشفي [ وعلى الجملة اين آيت دليل فضيلت وجامعيت انسانست كه از همه مخلوقات مرآت صافي جهت انعكاسى صفات الهى همه اوست وبس چنانچه از مضمون اين أبيات حقائق سمات فهم توان فرمود ] آمد آيينه جمله كون ولى * همچو آيينهء نكرده جلى به نمودند درو بوجه كمال * صورت ذو الجلال والإفضال زانكه بود اين تفرق عددي * مانع از سر جامع واحدي كشت آدم جلاى اين مرآت * شد عيان ذات أو بجمله صفات