الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
156
تفسير روح البيان
الحسى كايفاء الكيل والوزن إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا مطلوبا يطلب من المعاهد ان لا يضيعه ويفي به فمسئولا من سألته الشيء أو كان مسؤولا عنه على أن يكون من سألته عن الشيء فيكون من باب الحذف والإيصال فان جعل الضمير بعد انقلابه مرفوعا مستكنا في اسم المفعول كقوله تعالى وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ اى مشهود فيه وفي الكواشي أو يسأل حقيقة توبيخا لنا كثيه كسؤال الموؤودة لم قتلت توبيخا لقاتلها فيكون تمثيلا اى جعل العهد متمثلا على هيئة من يتوجه السؤال اليه كما تجعل الحسنات أجساما نورانية والسيئات أجساما ظلمانية فتوزن كما في حواشي سعدى المفتى وَأَوْفُوا الْكَيْلَ اى اتموه ولا تخسروه إِذا كِلْتُمْ وقت كيلكم للمشترين وتقييد الأمر بذلك لان التطفيف هناك واما وقت الا كتيال على الناس فلا حاجة إلى الأمر بالتعديل قال تعالى إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ وهو القرسطون اى القبان وهو معرب كبان بمعنى الميزان العظيم أو هو كل ما يوزن به من موازين العدل صغيرا كان أو كبيرا قال بعضهم هو معرب رومى ولا يقدح ذلك في عربية القرآن لانتظام المعربات في سلك الكلم العربية وقال في بحر العلوم والجمهور على أنه عربى مأخوذ من القسط وهو العدل وهو الأصح فإن كان من القسط وجعلت العين مكررة فوزنه فعلاس والا فهو رباعي على وزن فعلال الْمُسْتَقِيمِ اى العدل السوي ولعل الاكتفاء باستقامته عن الأمر بإيفاء الوزن لما انه عند استقامته لا يتصور الجور غالبا بخلاف الكيل فان كثيرا ما يقع التطفيف مع استقامة الآلة كما أن الاكتفاء بإيفاء الكيل عن الأمر بتعديله لما ان ايفاءه لا يتصور بدون تعديل المكيال وقد امر بتقويمه أيضا في قوله تعالى أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ذلِكَ اى إيفاء الكيل والوزن السوي خَيْرٌ لكم في الدنيا إذ هو أمانة توجب الرغبة في معاملته والذكر الجميل وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا عاقبة تفعيل من آل إذا رجع والمراد ما يؤول اليه اعلم أن رابع الخصال العشر المذمومة الغضب وهي في قوله تعالى وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ * فان استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحكم في قوله وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً وفي الحديث ( قرب الخلائق من عرش الرحمن يوم القيامة المؤمن الذي قتل مظلوما رأسه عن يمينه وقاتله عن شماله وأوداجه تشخب دما فيقول رب سل هذا لم قتلني فبم حال بيني وبين صلواتي فيقول اللّه تعست ويذهب به إلى النار ) قال انو شروان اربع قبائح وهي في أربعة أقبح البخل في الملوك والكذب في القضاة والحدة في العلماء اى شدة الغضب والوقاحة في النساء وهي قلة الحياء قيل الحلم حجاب الآفات وخامسها الإسراف فان الافراط في كل شئ يورث الإسراف فبدله بالقوام في قوله فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً وعن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما مر رسول اللّه بسعد وهو يتوضأ فقال ( ما هذا السرف يا سعد ) قال أفي الوضوء سرف ( قال نعم وان كنت على نهر جار ) وسادسها الحرص وهو في قوله وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ فان التصرف في مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة في قوله إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قيل لحكيم ما بال الشيخ احرص على الدنيا من الشاب قال لأنه ذاق من طعم الدنيا ما لم يذقه الشاب : قال الصائب ريشهء نخل كهن سال از جوان افزونترست * بيشتر دلبستكى باشد بدنيا پير را