الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

155

تفسير روح البيان

فيه قبة عظيمة عليها سرير فإذا فيه جارية على فرش مذهبة فجذبتنى إلى صدرها فقلت اللّه فقالت لا بأس فقلت انى حاقب ودخلت الخلاء وتغوطت ومسحت به وجهي وبدني فقيل إنه مجنون فخلصت ورأيت الليلة رجلا قال لي اين أنت من يوسف بن يعقوب ثم قال أتعرفني قلت لا قال انا جبريل ثم مسح يده على وجهي وبدني فمن ذلك الوقت يفوح المسك على من رائحة جبريل عليه السلام وذلك ببركة العفة والتقوى ولقى إبليس موسى عليه السلام فقال يا موسى اذكرني حين تغضب فان وجهي في قلبك وعيني في عينك واجرى منك مجرى الدم واذكرني حين تلقى الزحف فانى آتى ابن آدم حين يلقى الزحف فاذكره ولده وزوجته وأهله حتى يولى وإياك ان تجالس امرأة ليست بذات محرم فانى رسولها إليك ورسولك إليها كما في آكام المرجان وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قتلها بان عصمها بالإسلام أو بالعهد فدخل فيه الذمي والمعاهد إِلَّا بِالْحَقِّ استثناء مفرغ اى لا تقتلوها بسبب من الأسباب الا بسبب الحق اى بإحدى ثلاث كفر بعد ايمان وزنى بعد إحصان وقتل نفس معصومة عمدا وَمَنْ [ هر كه ] قُتِلَ مَظْلُوماً غير مرتكب واحدة من هذه الثلاث فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ لمن يلي امره بعد وفاته من الوارث أو السلطان عند عدمه إذ هو ولى من لاولى له سُلْطاناً تسلطا واستيلاء على القاتل ان شاء قتل وان شاء أخذ الدية فَلا يُسْرِفْ اى الولي فِي الْقَتْلِ اى في امر القتل بان يجاوز الحد المشروع بان يزيد عليه المثلة أو بان يقتل غير القاتل من أقاربه وكانوا يقتلون غير القاتل إذا لم يكن القتل بواء اى سواء يقال فلان بواء لدم فلان اى سواء قال الكاشفي [ در جاهليت چون كسى كشته شدى وارث قاتل أو را نكشتى بلكه قصد مهتر قبيلهء قاتل كردى ] أو بان يقتل الاثنين مكان الواحد كعادة الجاهلية كان إذا قتل منهم شريف لا يرضون بالقاتل بل بان يقتلوا معه جماعة من أقاربه أو بان يقتل القاتل في مادة الدية إِنَّهُ اى الولي كانَ مَنْصُوراً ينصره الشرع والسلطان يعنى ان اللّه ينصره بان أوجب له القصاص أو الدية وامر الحكام بإعانته في الاستيفاء أو الهاء للمقتول ونصره قتل قاتله وحصول الاجر له فان قلت ما توبة القاتل عمدا قلت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( توبة القاتل عمدا في ثلاث اما ان يقتل واما ان يعفى عنه واما ان يؤخذ منه الدية فأي هذه الخصال فعل به فهي توبته ) رواه انس رضى اللّه عنه وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ فضلا عن أن تتصرفوا فيه إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الا بالخصلة والطريقة التي هي أحسن الخصال والطرائق وهي حفظه واستتماره . يعنى [ معامله كنيد كه أصل مايه براي وى بماند وربح أو بوصلهء معاش أو نشيند ] حَتَّى غاية لجواز التصرف على الوجه الأحسن المدلول عليه بالاستثناء يَبْلُغَ أَشُدَّهُ قوته وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين واحد جاء على بناء الجمع كأنك ولا نظير لهما كما في القاموس وقال في بحر العلوم بلوغ الأشد بالإدراك وقيل إن يؤنس منه الرشد مع أن يكون بالغا وآخره ثلاث وثلاثون سنة انتهى وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ سواء جرى بينكم وبين ربكم أو بينكم وبين غيركم من الناس والإيفاء بالعهد والوفاء به هو القيام بمقتضاه بالمحافظة عليه ولا يكاد يستعمل الا بالباء فرقا بينه وبين الإيفاء