الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

148

تفسير روح البيان

لا فتقارهما اليوم إلى من كان أفقر خلق اللّه إليهما قالوا ينظر إليهما بنظر المحبة والشفقة والترحم وفي الحديث ( ما من ولد ينظر إلى الوالد والى والدته نظر مرحمة الا كان له بها حجة وعمرة ) قيل وان نظر في اليوم الف مرة قال ( وان نظر في اليوم مائة الف ) كما في خالصة الحقائق ويقبل رجل أمه تواضعا - حكى - ان رجلا جاء إلى الأستاذ أبى اسحق فقال رأيت البارحة في المنام ان لحيتك مرصعة بالجواهر واليواقيت فقال صدقت فانى البارحة مسحت لحيتي تحت قدم والدتي قبل ان نمت فهذا من ذاك ويباشر خدمتهما بيده ولا يفوضها إلى غيره لأنه ليس بعار للرجل ان يخدم معلمه وأبويه وسلطانه وضيفه ولا يؤمه للصلاة وان كان أفقه منه اى اعلم بالفقه من الأب ولا يمشى امامهما الا ان يكون لا ماطة الأذى عن الطريق ولا يتصدر عليهما في المجلس ولا يسبق عليهما في شئ اى في الاكل والشرب والجلوس والكلام وغير ذلك * قال الفقهاء لا يذهب بابيه إلى البيعة وإذا بعث اليه منها ليحمله فعل ولا يناوله الخمر ويأخذ الإناء منه إذا شربها . وعن أبي يوسف إذا امره ان يوقد تحت قدره وفيها لحم الخنزير أوقد كما في بحر العلوم ولا ينسب إلى غير والديه استنكافا منهما فإنه يستوجب اللعنة قال عليه السلام ( فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا ) اى نافلة وفريضة كما في الاسرار المحمدية * قال في القاموس الصرف في الحديث التوبة والعدل الفدية أو هو النافلة والعدل الفريضة أو بالعكس أو هو الوزن والعدل الكيل أو هو الاكتساب والعدل الفدية وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما وادع اللّه ان يرحمهما برحمته الباقية ولا تكتف برحمتك الفانية وان كانا كافرين لان من الرحمة ان يهديهما إلى الإسلام * قال الكاشفي [ حقيقت دعا رحمت از ولد در حق والدين آنست كه اگر مؤمن‌اند ايشانرا ببهشت رسان واگر كافراند راه نماى بإسلام وايمان ] * قال ابن عباس ما زال إبراهيم عليه السلام يستغفر لأبيه حتى مات فلما تبين له انه عدو للّه تبرأ منه يعنى ترك الدعاء ولم يستغفر له بعد ما مات على الكفر كذا في تفسير أبى الليث وفي الحديث ( إذا ترك العبد الدعاء للوالدين ينقطع عنه الرزق في الدنيا ) سئل ابن عيينة عن الصدقة عن الميت فقال كل ذلك وأصل اليه ولا شئ انفع له من الاستغفار ولو كان شئ أفضل منه لا مرت به في الأبوين ويعضده قوله عليه السلام ( ان اللّه ليرفع درجة العبد في الجنة فيقول يا رب أنى لي هذا فيقول باستغفار ولدك وفي الحديث ( من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة كان بارا : قال الشيخ سعدى قدس سره سألها بر تو بگذرد كه گذر * نكنى سوى تربت پدرت تو بجاى پدر چه كردى خير * تا همان چشم دارى از پسرت كَما رَبَّيانِي صَغِيراً الكاف في محل النصب على أنه نعت مصدر محذوف اى رحمة مثل رحمتهما علىّ وتربيتهما وإرشادهما لي في حال صغرى وفاء بوعدك للراحمين - روى - ان رجلا قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان أبوي بلغا من الكبر أنى إلى منهما ما وليا منى في الصغر فهل قضيتهما حقهما قال ( لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ذلك