الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
143
تفسير روح البيان
والعصيان وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً اى وإذا دنا وقت تعلق إرادتنا باهلاك . قرية بان تعذب أهلها أَمَرْنا بالطاعة على لسان الرسول المبعوث إلى أهلها مُتْرَفِيها متنعميها وكبارها وملوكها . والمترف كمكرم من أبطرته النعمة وسعة العيش والترفة بالضم النعمة والطعام الطيب وخصهم بالذكر مع توجه الأمر إلى الكل لأنهم الأصول في الخطاب والباقي اتباع لهم فَفَسَقُوا فِيها اى خرجوا عن الطاعة وتمردوا في تلك القرية فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ اى ثبت وتحقق موجبه بحلول العذاب اثر ما ظهر فسقهم وطغيانهم * قال الكاشفي [ پس واجب شود بر أهل آن ده كلمهء عذاب كه سبقت گرفته در حكم أزلي مستوجب عقوبت شدند ] فَدَمَّرْناها بتدمير أهلها وتخريب ديارها . والتدمير الإهلاك مع طمس الأثر وهدم البناء تَدْمِيراً وقيل الأمر مجاز من الحمل على الفسق والتسبب له بان صب عليهم ما ابطرهم وافضى بهم إلى الفسوق وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ كم مفعول أهلكنا ومن القرون تبين لابهام كم وتمييز له كما يميز العدد بالجنس اى وكثيرا من القرون أهلكنا والقرن مدة من الزمان يخترم فيها المرء والأصح انه مائة سنة لقوله عليه السلام لغلام ( عش قرنا ) فعاش مائة والقرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد وكل أهل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم مِنْ بَعْدِ نُوحٍ من بعد زمنه كعاد وثمود ومن بعدهم ولم يقل من بعد آدم لان نوحا أول نبي بالغ قومه في تكذيبه وقومه أول من حلت بهم العقوبة العظمى وهو الاستئصال بالطوفان وَكَفى بِرَبِّكَ اى كفى ربك بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً يحيط بظواهرها وبواطنها فيعاقب عليها وتقديم الخبير مع أنه مضاف إلى الغيب والأمور الباطنة والبصير مضاف إلى الأمور الظاهرة كالشهيد لتقدم متعلقه من الاعتقادات والنيات التي هي مبادى الأعمال الظاهرة وفيه إشارة إلى أن البعث والأمر وما يتلوهما من فسقهم ليس لتحصيل العلم بما صدر عنهم من الذنوب فان ذلك حاصل قبل ذلك وانما هو لقطع الاعذار والزام الحجة من كل وجه وفي الآية تهديد لهذه الأمة لا سيما مشركي مكة لكي يطيعوا اللّه ورسوله ولا يعصوه فيصيبهم مثل ما أصابهم - روى - عن الشعبي أنه قال خرج أسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب اقسم فقال حمار الوحش للملك والغزال لي والأرنب للثعلب قال فرفع الأسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فإذا هو منجدل بين يدي الأسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك فقال الأسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا القضاء فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب ولذلك قيل العاقل من وعظ بغيره مرد در كارها چو كرد نظر * بهرهء اعتبار از آن برداشت هر چه آن سودمند بود گرفت * هر چه ناسودمند بود گذاشت وفي التأويلات النجمية وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا بشير إلى أن الأعمال الصالحة والفاسدة التي ترقم النفوس يرقوم السعادة والشقاوة لا يكون لها اثر الا بقبول دعوة الأنبياء أو يردها فان السعادة والشقاوة مودعة في أوامر الشريعة ونواهيها وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً