الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
140
تفسير روح البيان
ان الإمام محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة دخل على أبى حنيفة لتعلم الفقه قال استظهرت القرآن يا بنى قال لا قال استظهر اوّلا فغاب سبعة أيام ثم رجع إلى أبى حنيفة فقال ألم أقل لك استظهر قال استظهرت * قال الشافعي رضى اللّه عنه بت عنده ليلة فصيلت إلى الصبح واضطجع هو إلى الصبح فاستنكرت ذلك منه فقام وصلى ركعتي الفجر من غير توضى فقلت له في ذلك فقال أظننت انى نمت كلا استخرجت من كتاب اللّه نيفا والف مسألة فأنت عملت لنفسك وانا عملت للأمة أو انما اضطجعت لان صفاء خاطري في تلك الحالة . وهذه الصورة سرّ ما قال حضرت الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر سبب اضطجاع الأنبياء على ظهورهم عند نزول الوحي إليهم ان الوارد الإلهي الذي هو صفة القيومية إذا جاءهم اشتغل روح الإنسان عن تدبيره فلم يبق للجسم من يحفظ عليه قيامه ولا قعوده فرجع إلى أصله وهو لصوقه بالأرض * ثم إن في القرآن تفصيلا لأهل العبارة وأهل الإشارة : وفي المثنوى تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين * ديو آدم را نبيند غير طين « 1 » ظاهر قرآن چو شخص آدميست * كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست وَكُلَّ إِنسانٍ مكلف مؤمنا كان أو كافرا ذكرا أو أنثى عالما أو أميا سلطانا أو رعية حرا أو عبدا أَلْزَمْناهُ الإلزام [ لازم كردن ] طائِرَهُ اى عمله الصادر عنه باختياره حسبما قدر له كأنه طار اليه من عش الغيب ووكر القدر فِي عُنُقِهِ تصوير لشدة اللزوم وكمال الارتباط اى ألزمناه عمله بحيث لا يفارقه ابدا بل يلزمه لزوم القلادة والغل للعنق لا ينفك عنه بحال كه هر نيك وبدى كان از من آيد * مرا ناكام غل در كردن آيد * قال في الأسئلة المقحمة كيف خص العنق بإلزامه الطائر الجواب لان العنق موضع السمات والقلائد مما يزين أو يشين فينسبون الأشياء اللازمة إلى الأعناق يقال هذا في عنقي وفي عنقك انتهى * وفي حياة الحيوان انهم قالوا تقلدها طوق الحمامة الهاء كناية عن الخصلة القبيحة اى تقلد طوق الحمامة لأنه لا يزايلها ولا يفارقها كما لا يفارق الطوق الحمامة ومثل قوله تعالى وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ان عمله لازم له لزوم القلادة والغل لا ينفك عنه انتهى * قال في التأويلات النجمية يشير إلى ما طار لكل انسان في الأزل وقدر بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة من السعادة والشقاوة وما يجرى عليه من الاحكام المقدرة والأحوال التي جرى بها القلم من الخلق والخلق والرزق والاجل ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له وهو بعد في العدم وطائره ينتظر وجوده فلما اخرج كل انسان رأسه من العدم إلى الوجود وقع طائره في عنقه ملازما له في حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو في عنقه وهو قوله وَنُخْرِجُ لَهُ اى لكل انسان يَوْمَ الْقِيامَةِ والبعث للحساب كِتاباً مسطورا فيه عمله نقيرا وقطميرا وهو مفعول نخرج يَلْقاهُ الإنسان اى يجده ويراه مَنْشُوراً مفتوحا بعد ما كان مطويا صفتان لكتابا أو الأول صفة والثاني حال * قال الحسن بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان فهما عن يمينك وعن شمالك . فاما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك . واما الذي عن شمالك فيحفظ سيأتك حتى
--> ( 1 ) در أواخر دفتر سوم در بيان تفسير حديث ان للقرآن ظهرا وبطنا إلخ