الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
127
تفسير روح البيان
فاستنعتوه المسجد اى قالوا يا محمد صف لنا بيت المقدس كم له من باب أرادوا بذلك اظهار كذبه عليه السلام لأنهم عرفوا انه عليه السلام لم يره قال ( فكربت كربا شديدا لم اكرب مثله قط لأنهم سألوني عن أشياء لم أثبتها وكنت دخلته ليلا وخرجت منه ليلا فقمت في الحجر فجلى اللّه لي بيت المقدس ) اى كشفه لي اى بوجود صورته ومثاله في جناح جبريل أو برفع الحجاب بينه وبين بيت المقدس حتى رآه عليه السلام وهو في مكانه إذ كان يصل بصره إلى حيث يصل اليه قلبه أو باعدامه هناك وإيجاده في مكة طرفة عين بحيث يتصل بعدمه وجوده على ما هو شأن الخلق الجديد ومنه زيارة الكعبة لبعض الأولياء كما قال في المثنوى هر نفس تو ميشود دنيا وما * بي خبر از نو شدن اندر بقا « 1 » عمر همچون جوى نونو مىرسد * مستمرى مىنمايد در جسد آن زتيزى مستمر شكل آمده است * چون شرر كش تيز جنبانى بدست شاخ آتش را بجنبانى بساز * در نظر آتش نمايد بس دراز اين درازى مدت از تيزى صنع * مىنمايد سرعت انگيزى صنع قال ( فطفقت ) اى جعلت أخبرهم عن آياته اى علاماته وانا انظر اليه قال في المواهب ولم يسألوه عما رأى في السماء لأنه لا عهد لهم بذلك فقالوا اما لنعت فقد أصاب فقالوا ما آية ذلك يا محمد اى ما العلامة الدالة على هذا الذي أخبرت به فانا لم نسمع بمثل هذا قط اى هل رأيت في مسراك وطريقك ما نستدل بوجوده على صدقك اى لان وصفك لبيت المقدس يحتمل أن تكون حفظته عمن ذهب اليه فقال عليه السلام ( آية ذلك انى مررت بعير بنى فلان بوادي كذا ) اى في الروحاء وهو محل قريب من المدينة اى بينه وبين المدينة ليلتان ( قد أضلوا ناقة لهم ) اى وانا متوجه وذاهب ( وانتهيت إلى رحالهم وإذا قدح ماء فشربت منه ) فاسألوهم عن ذلك وشرب الماء للغير جائز لأنه كان عند العرب كاللبن مما يباح لكل مجتاز من أبناء السبيل قالوا فأخبرنا عن عيرنا قال ( مررت بها في التنعيم ) وهو محل قريب من مكة اى وانا راجع إلى مكة فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها ( وانها تقدم مع طلوع الشمس يتقدمها جمل أورق ) وهو ما بياضه إلى سواد ( عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء ) اى فيها بياض وسواداى حوالق مخطط ببياض فابتدر القوم الثنية اى الجبل فقال قائل منهم هذه واللّه الشمس قد أشرفت فقال آخر هذه واللّه العير قد أقبلت يتقدمها جمل أورق كما قال محمد عليه الغرارتان فتاب المرتدون وأصر المشركون وقالوا إنه ساحر * وجاء في بعض الروايات ان الشمس حبست له عليه السلام عن الطلوع حتى قدمت تلك العير وحبس الشمس وقوفها عن السير اى عن الحركة بالكلية وقيل بطؤ حركتها وقيل ردها إلى ورائها فان قيل حبسها ورجوعها مشكل لأنها لو تخلفت أوردت لا ختلت الأفلاك وفسد النظام قلنا حبسها وردها من باب المعجزات ولا مجال للقياس في خرق العادات وقد وقع حبس الشمس لبعض الأنبياء كداود وسليمان ويوشع وموسى عليهم السلام واما عود الشمس بعد غروبها فقد وقع له صلى اللّه عليه وسلم في خيبر فعن أسماء بنت عميش رضى اللّه تعالى عنها قالت كان عليه السلام يوحى اليه ورأسه الشريفة في حجر على
--> ( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان مكر حزگوش وتأخير از در رفتن