الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
128
تفسير روح البيان
رضى اللّه عنه ولم يسر عنه حتى غربت الشمس وعلى لم يصل العصر فقال له رسول اللّه ( أصليت العصر ) قال لا فقال عليه السلام ( اللهم انه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس ) قالت أسماء فرأيتها طلعت بعد ما غربت وهو من أجل اعلام النبوة فليحفظ وذكر انه وقع لبعض الوعاظ ببغداد كان يعظ بعد العصر ثم أخذ في ذكر فضائل آل البيت فجاءت سحابة غطت الشمس فظن وظن الناس الحاضرون عنده ان الشمس غابت فأرادوا الانصراف فأشار إليهم ان لا يتحركوا ثم أدار وجهه إلى ناحية المغرب وقال لا تغربي يا شمس حتى ينتهى * مدحي لآل المصطفى ولنجله ان كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لولده ولنسله فطلعت الشمس فلا يحصى مارمى عليه من الحلي والثياب وهو من الاتفاقات الغريبة كما حكى ان بعض الناس كان يهوى شابا يلقب ببدر الدين فاتفق انه توفى ليلة البدر فلما اقبل الليل وتكمل البدر لم يتمالك محبة رؤيته من شدة الحزن وانشد يخاطب البدر شقيقك غيب في لحده * وتطلع يا بدر من بعده فهلا خسفت وكان الخسوف * لباس الحداد على فقده فخسف القمر من ساعته فانظر إلى صدق المحبة وتأثيرها في القمر وصدق من قال إن المحبة مغناطيس القلوب : قال الكمال الخجندي بچشم أهل نظركم بود ز پروانه * دلى كه سوختهء آتش محبت نيست اللهم اجعلنا من أهل المحبة والوداد آمين وحين زالت الشمس من اليوم الذي يلي ليلة المعراج نزل جبريل وأم بالنبي عليه السلام ليعلمه أوقات الصلوات وهيئتها واعداد ركعاتها ثم صبح بأصحابه ( الصلاة جامعة ) لان الإقامة المعروفة للصلاة لم تشرع الا بالمدينة فاجتمعوا فصلى النبي عليه السلام بالناس فسميت تلك الصلاة صلاة الظهر لأنها فعلت عند قيام الظهيرة اى شدة الحر أو عند نهاية ارتفاع الشمس فصلاته عليه السلام بالناس كانت بعد صلاته مع جبريل وأمه جبريل يومين يوما في أول الوقت ويوما في آخره وكان ذلك عند باب الكعبة مستقبلا لصخرة اللّه ثم التفت جبريل وقال يا محمد هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين وانما لم تقع البداءة بالصبح مع أنها أول صلاة بعد ليلة الاسراء لان الإتيان بها يتوقف على بيان الإتيان بالكيفية اى على بيان علم كيفيتها المعلق عليه الوجوب كأنه قيل أوجبت حيث ما تبين كيفيته في وقته والصبح لم تبين كيفيتها في وقتها فلم تجب فان قيل قول جبريل هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك يقتضى ان هذه الصلوات كانت مشروعة لكل واحد من الأنبياء قبله وليس كذلك لأنها من خصائص هذه الأمة قلنا معناه ان وقتك هذا المحدود الطرفين مثل وقت الأنبياء قبلك فإنه كان محدود الطرفين أو ان بعضهم صلى الفجر وبعضهم ما يليها وهو لا ينافي كون المجموع على هذه الكيفية من خصائص هذه الأمة - روى - ان أول من صلى الفجر آدم عليه السلام حين اهبط إلى الأرض من الجنة واظلمت عليه الدنيا وجنّ الليل ولم يكن يرى قبل ذلك فخاف خوفا شديدا فلما انشق