الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

115

تفسير روح البيان

آدم في هذه السماء غيره من بعض الأنبياء وقس عليها الرؤية فيما فوقها من السماوات كما سيجئ قال في تفسير المناسبات في سورة النجم فأول ما رأى صلى اللّه عليه وسلم من الأنبياء عليهم السلام آدم عليه السلام الذي كان في أمن اللّه وجواره فأخرجه إبليس عدوه منهما وهذه القصة تشبهها الحالة الأولى من أحوال النبي عليه السلام حين أخرجه أعداؤه من حرم اللّه وجوار بيته فأشبهت قصته في هذا قصة آدم مع أن آدم يعرض عليه ذريته البر والفاجر منهم فكان في السماء الدنيا بحيث يرى الفريقين لان أرواح أهل الشقاء لا تلج في السماء ولا تفتح لهم أبوابها انتهى قال عليه السلام ( ورأيت رجالا لهم مشافر كمشافر الإبل ) اى كشفاه الإبل ( وفي أيديهم قطع من نار كالافهار ) اى الحجارة ( التي كل واحد منها ملئ الكف يقذفونها في أفواههم تخرج من ادبارهم قلت من هؤلاء يا جبريل قال أكلة أموال اليتامى ظلما ) وهؤلاء لم يتقدم رؤيته لهم في الأرض ولعل المراد بالرجال الاشخاص أو خصوا بذلك لأنهم أولياء للأيتام غالبا ( ثم رأيت رجالا لهم بطون أمثال البيوت فيها حيات ترى من خارج البطون بطريق آل فرعون يمرون عليهم كالإبل المهيومة حين يعرضون على النار لا يقدرون ان يتحولوا من مكانهم ذلك ) اى فتطأهم آل فرعون الموصوفون بما ذكر المقتضى لشدة وطئهم لهم والمهيومة التي أصابها الهيام وهوداء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض ولا ترعى أو العطاش والهيام شدة العطش . وفي رواية ( كلما نهض أحدهم خر ) اى سقط ( قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكلة الربا ) وتقدمت رؤيته عليه السلام لهم في الأرض لا بهذا الوصف بل إن الواحد منهم يسبح في نهر من دم يلقم الحجارة ولا مانع من اجتماع الوصفين لهم اى فيخرجون من ذلك النهر ويلقون في طريق من ذكر وهكذا عذابهم دائما ( ثم رأيت اخونة عليها لحم طيب ليس عليها أحد وأخرى عليها لحم منتن عليها ناس يأكلون قلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الذين يتركون الحلال ويأكلون الحرام ) اى من الأموال أعم مما قبله وهؤلاء لم يتقدم رؤيته لهم في الأرض ( ثم رأيت نساء متعلقات بثديهن فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء اللاتي ادخلن على الرجال ما ليس من أولادهن اى بسبب زناهن ) وفي رواية ( انه عليه السلام رأى في هذه السماء النيل والفرات ) وذلك لان منبعهما من تحت سدرة المنتهى ويمران في الجنة ويجاوزانها إلى السماء الدنيا فينصبان إلى الأرض من طرف العالم فيجريان . وفي زيادة الجامع الصغير ( ان النيل يخرج من الجنة ولو التمستم فيه حين يسيح لوجدتم فيه من ورقها ) قال صلى اللّه عليه وسلم ( ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أو قد بعث اليه قال نعم ففتح لنا فإذا انا با بنى الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهم السلام ) اى شبيه أحدهما بصاحبه ثيابهما وشعرهما ( ومعهما نفر من قومهما فرحبابى ودعوا لي بخير ) وكونهما ابن الخالة اى ان أم كل خالة الآخر هو المشهور والتفصيل في آل عمران قال في تفسير المناسبات ثم رأى في الثانية عيسى ويحيى وهما الممتحنان باليهود اما عيسى فكذبته اليهود وآذته وهموا بقتله فرفعه اللّه واما يحيى فقتلوه : قال في المثنوى