الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

116

تفسير روح البيان

چون سفيهانر است اين كار وكيا * لازم آمد يقتلون الأنبياء ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد انتقاله إلى المدينة صار إلى حالة ثانية من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود وآذوه وظاهروا عليه وهموا بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه اللّه كما نجى عيسى منهم ثم سموه في الشاة فلم تزل تلك الاكلة تعاده حتى قطعت أبهره كما قال عند الموت وهكذا فعلوا بابني الخالة عيسى ويحيى . قوله تعاده يقال عادته اللسعة إذا أتته لعداد بالكسر اى لوقت وفي الحديث ( ما زالت أكلة خيبر تعادنى فهذا أوان قطعت أبهري ) وهو عرق في الظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه وذلك ان يهودية أتت رسول اللّه بشاة مسمومة فاكل منها وأكل القوم فقال عليه السلام ( ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني انها مسمومة ) فمات بشر بن البراء منه فجيئ بها إلى رسول اللّه فسألها عن ذلك فقالت أردت ان أقتلك فقال عليه السلام ( ما كان اللّه ليسلط على ذلك ) اى على قتلى قال الشيخ افتاده قدس سره وانما لم يؤثر السم فيه عليه السلام إلى الاحتضار لان إرشاده عليه السلام وان كان في عالم التنزل غير أن تنزله كان من مرتبة الروح وهي اعدل المراتب فلم يؤثر فيه إلى الاحتضار فلما احتضر تنزل إلى أدنى المراتب لان الموت انما يجرى على البشرية فلما تنزل إلى تلك المرتبة اثر فيه ( ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد بعث اليه قال نعم ففتح لنا فإذا انا بيوسف عليه السلام ومعه نفر من قومه وإذا هو اعطى شطر الحسن ) اى نصف الحسن الذي أعطيه الناس غير نبينا عليه السلام وفي كلام بعضهم اعطى شطر الحسن الذي أوتيه نبينا عليه السلام وكان نبينا عليه السلام أملح وان كان يوسف ابيض : قال المولى الجامي دبير صنع نوشت است كرد عارض تو * بمشك ناب كه الحسن والملاحة لك وذلك ان الحسن والملاحة من عالم الصفات ولم يحصل لغيره عليه السلام ما حصل له من تجليات الصفات على الكمال صورة ومعنى إذ هو أفضل من الكل فالتجلى له أكمل وهو اللائح بالبال قال عليه السلام ( فرحب بي ودعالى بخير قال في تفسير المناسبات اما لقاؤه ليوسف عليه السلام في السماء فإنه يوذن بحالة ثالثة تشبه حالة يوسف عليه السلام وذلك ان يوسف ظفر بإخوته بعد ما أخرجوه من بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال ( لا تثريب عليكم اليوم ) الآية وكذلك نبينا عليه السلام أسر يوم بدر جملة من أقاربه الذين أخرجوه فيهم عمه العباس وابن عمه عقيل فمنهم من أطلقه ومنهم من فداه ثم ظهر عليهم بعد ذلك عام الفتح فجمعهم فقال لهم ( أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم ) ( ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد بعث اليه قال قد بعث اليه ففتح لنا فإذا انا بإدريس عليه السلام فرحب بي ودعالى بخير ) قال اللّه تعالى في حقه وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا اى السماء الرابعة حال حياته على أحد الوجوه وكونه في الجنة كما في بعض الروايات لا ينافي وجوده في السماء المذكورة تلك الليلة . قيل رفع إلى السماء من مصر بعد ان خرج منها ودار الأرض كلها وعاد إليها ودعا الخلائق إلى اللّه تعالى باثنتين وسبعين لغة خاطب كل قوم بلغتهم