الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
114
تفسير روح البيان
ما يكون من البحار فقلت يا جبرائيل ما هذا البحر فقال يا محمد هذا بحر في الهواء لا شئ من فوقه يتعلق به ولا شئ من تحته يقر فيه ولا يدرى قعره وعظمته الا اللّه تعالى ولولا أن هذا البحر كان حائلا لاحترق ما في الدنيا من حر الشمس ) ثم قال ( ثم انتهيت إلى السماء الدنيا واسمها رفيع فأخذ جبريل بعضدي وضرب بابها به وقال افتح الباب ) وانما استفتح لكون انسان معه ولو انفرد لما طلب الفتح ولكون مجيئه على خلاف ما كانوا يعرفونه قبل ( قال الحارس من أنت قال جبريل قال ومن معك فإنه رأى شخصا معه لم يعرفه قال محمد قال أو قد بعث محمد قال نعم ) وذلك لجواز ان يعرف ولادته عليه السلام ويخفى عليه بعثته قال ( الحمد للّه فتح لنا الباب ودخلنا فلما نظر الىّ قال مرحبا بك يا محمد ولنعم المجيء مجيئك فقلت يا جبريل من هذا قال هذا إسماعيل خازن السماء الدنيا وهو ينتظر قدومك فاذن وسلم عليه فدنوت وسلمت فرد عليه السلام وهنأنى فلما صرت اليه قال ابشر يا محمد فان الخير كله فيك وفي أمتك فحمد اللّه على ذلك ) وهذا الملك لم يهبط إلى الأرض قط الا مع ملك الموت لما نزل لقبض روحه الشريفة ( تحت يده سبعون الف ملك تحت يد كل ملك سبعون الف ملك قال وإذا جنوده قائمون صفوفا ولهم زجل بالتسبيح يقولون سبوحا سبوحا لرب الملائكة والروح قدوسا قدوسا لرب الأرباب سبحان العظيم الأعظم وكان قراءتهم سورة الملك فرأيت فيها كهيئة عثمان بن عفان فقلت بم بلغت إلى هنا قال بصلاة الليل ) هر كنج سعادت كه خدا داد بحافظ * از يمن دعاى شب وورد سحرى بود قال ( ثم انتهيت إلى آدم فإذا هو كهيئة يوم خلقه اللّه تعالى ) اى على غاية من الحسن والجمال ( وكان تسبيحه سبحان الجليل الاجل سبحان الواسع الغنى سبحان اللّه العظيم وبحمده فإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة خرجت من جسد طيب اجعلوها في عليين وتعرض عليه أرواح ذريته الكفار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة خرجت من جسد خبيث اجعلوها في سجين ) فان قلت أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء فكيف تعرض عليه وهو في السماء . قلت المراد بعض أرواح ذريته الكفار يقع نظره عليها وهي دون السماء لأنها شفافة فان قلت ما ذكر يقتضى ان يكون أرواح المؤمنين كلهم في عليين في السماء السابعة وقد ثبت ان أرواح العصاة محبوسة بين السماء والأرض قلت التحقيق ان مبدأ مراتب السعداء من السماء الدنيا على درجات متفاوتة إلى عليين ومبدأ مراتب الأشقياء من مقعر سماء الدنيا إلى منازل مختلفة إلى سجين تحت السابعة وهو مسكن إبليس وذريته فمراتب أرواح الكفار انزل من مراتب أرواح عصاة المؤمنين تلتحق بعد التهذيب إلى مقارها العلوية قال عليه السلام ( فتقدمت اليه وسلمت عليه فقال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ) اى لقيت رحبا وسعة وكان مقره فلك القمر لمناسبته في السرعة فان القمر يسير في الشهر ما يسير الشمس في السنة من المنازل فناسب في سرعة حركاته حركات الذهنية وانتقالاته الباطنية وموجب هذه الرؤية الخاصة اى رؤيته عليه السلام لآدم في السماء الدنيا دون غيره من الأنبياء عليهم السلام مناسبة صفاتية أو فعلية أو حالية فلا تنافى ان يشارك