الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
108
تفسير روح البيان
وإلى السماوات السبع في سبع خطوات لان بصر من يكون في السماء يقع على السماء التي فوقها وبه يرد على من استبعد من المتكلمين إحصار عرش بلقيس في لحظة واحدة وقال في ربيع الأبرار خد البراق كخد الإنسان وقوائمها كقوائم البعير وعرفها كعرف الفرس وعليها سرج من لؤلؤة بيضاء وركابان من زبرجد اخضر وعليها لجام من ياقوت احمر يتلألأ نورا قال في انسان العيون لا ذكر ولا أنثى ومن لا يوصف بوصف المذكر والمؤنث فهو حقيقة ثالثة ويكون خارجا من قوله تعالى وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ كما خرجت الملائكة من ذلك فإنهم ليسوا ذكورا ولا إناثا * قال عليه السلام ( فما رأيت دابة أحسن منها وانى لمشتاق إليها من حسنها فقلت يا جبريل ما هذه الدابة فقال هذا البراق فاركب عليه حتى تمضى إلى دعوة ربك فاخذ جبريل بلجامها وميكائيل بركابها وإسرافيل من خلفها فقصدت إلى أن اركبها فجمحت الدابة وأبت فوضع جبريل يده على وركها وقال لها أما تستحيين مما فعلت فو اللّه ما ركبك أحد أكرم على اللّه من محمد فرشحت عرقا من الحياء ) قال ابن دحية لم يركب البراق أحد قبله عليه السلام ووافقه الامام النووي فقول جبريل ما ركبك لا ينافيه لان السالبة تصدق بنفي الموضوع فقالت يا جبريل لم استصعب منه الا ليضمن ان يشفع لي يوم القيامة لأنه أكرم الخلائق على اللّه فضمن لها ذلك . قالوا الورد الأبيض خلق من عرق جبريل والأصفر من عرق البراق وعن انس رضى اللّه عنه رفعه ( لما عرج بي إلى السماء بكت الأرض من بعدي فنبت الأصفر من نباتها فلما رجعت قطر عرقى على الأرض فنبت ورد احمر ألا من أراد ان يشم رائحتى فليشم الورد الأحمر ) قال أبو الفرج النهرواني هذا الخبر يسير من كثير مما أكرم اللّه تعالى به نبيه عليه السلام ودل على فضله ورفيع منزلته كما في المقاصد الحسنة يقول الفقير هذا لا يستلزم ان لا يكون قبل هذا ورد احمر وابيض واصفر إذ ذلك من باب الكرامة ونظير ذلك ان حواء عليها السلام حين أهبطت إلى الأرض بكت فما وقع من قطرات دموعها في البحر صار لؤلؤا وهذا لا يستلزم ان لا يكون قبل هذا در في البحر وقس عليه الملح فان إبراهيم عليه السلام اتى بكف من كافور الجنة فذراه فحيثما وقع ذرة منه في أطراف العالم انقلب مملحة وكان قبل هذا ملح لكن لا بهذه المثابة قال عليه السلام ( فركبتها ) از ان دولت سرا چون خواجهء دين * خرامان شد بعزم خانهء زين شد از سبوحيان كردون صداده * كه سبحان الذي اسرى بعبده واختلفوا هل ركبها جبريل معه قال صاحب المنتقى الظاهر عندي انه لم يركب لأنه عليه السلام مخصوص بشرف الاسراء فانطلق البراق يهوى به يضع حافره حيث أدرك طرفه حتى بلغ أرضا فقال له جبريل انزل فصل هاهنا ففعل ثم ركب فقال له جبريل أتدري اين صليت قال ( لا ) قال صليت بمدين وهي قرية تلقاء غزة عند شجرة موسى سميت باسم مدين بن موسى لما نزلها فانطلق البراق يهوى به فقال له جبريل انزل فصل ففعل ثم ركب فقال له أتدري أين صليت قال ( لا ) قال صليت ببيت لحم وهي قرية تلقاء بيت المقدس حيث ولد عيسى عليه السلام وبينا هو صلى اللّه عليه وسلم على البراق إذ رأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار