الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
88
تفسير روح البيان
وطلبه لا عبادة الهوى والدنيا وطاعتها ومحبتها وقال في المفاتيح معنى الغفور يستر القبائح والذنوب باسبال الستر عليها في الدنيا وترك المؤاخذة والعقاب عليها في الآخرة وحظ العارف من هذا الاسم ان يستر من أخيه ما يحب ان يستر منه وقد قال عليه السلام ( من ستر على مؤمن عورته ستر اللّه عورته يوم القيامة ) والمغتاب والمتجسس والمكافئ على الإساءة بمعزل عن هذا الوصف وانما المتصف به من لا يفشى من خلق اللّه الا أحسن ما فيه - يروى - ان عيسى عليه السلام مر مع الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه فقالوا ما أنتن هذه الجيفة فقال عيسى عليه السلام ما أحسن بياض أسنانها تنبيها على أن الذي ينبغي ان يذكر من كل شئ ما هو أحسن كما في شرح الأسماء الحسنى للامام الغزالي : وقال في المثنوى في الاسم الرحيم بندگان حق رحيم وبردبار * خوى حق دارند در إصلاح كار مهربان بي رشوتان يارى گران * در مقام سخت ودر روز گران نسأل اللّه تعالى ان يفيض علينا سجال رحمته ويديم دوران كاسات فضله ومغفرته قُلْ لكفار مكة يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ وهو القرآن العظيم واطلعتم على ما في تضاعيفه من البينات والهدى لم يبق لكم عذر ولا عليه تعالى حجة فَمَنِ اهْتَدى بالايمان به والعمل بما في مطاويه فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ اى منفعة اهتدائه لها خاصة وَمَنْ ضَلَّ بالكفر به والاعراض عنه فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها اى فوبال الضلال مقصور عليها . والمراد تنزيه ساحة الرسول عن شائبة غرض عائد اليه عليه السلام من جلب نفع أو دفع ضر كما يلوح به اسناد المجيء إلى الحق من غير اشعار يكون ذلك بواسطة وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ بحفيظ موكول إلى أمركم وانما انا بشير ونذير وفي التأويلات النجمية قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ القرآن وهو الحبل المتين فَمَنِ اهْتَدى إلى الاعتصام به فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ بان يخلصها من أسفل السافلين ويعيدها إلى أعلى عليين مقاما وَمَنْ ضَلَّ عن الاعتصام به فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها لأنها تبقى في أسفل الدنيا بعيدة عن اللّه معذبة بعذاب البعد وألم الفراق وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ فاوصلكم إلى تلك المقامات والدرجات واخلصكم من هذه السفليات والدركات بغير اختياركم وانما انا مأمور بتبليغ الوحي والرسالة والتذكير والموعظة وَاتَّبِعْ اعتقادا وعملا وتبليغا ما يُوحى إِلَيْكَ على نهج التجدد والاستمرار من الحق المذكور المتأكد يوما فيوما وَاصْبِرْ على دعوتهم وتحمل اذيتهم حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ يقضى لك بالنصر واظهار دينك وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ إذ لا يمكن الخطأ في حكمه لاطلاعه على السرائر اطلاعه على الظواهر از سپيدى تا سياهى گير وتا لوح وقلم * يك رقم از خط حكمش وهو خير الحاكمين قال في التأويلات النجمية وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فيما حكم بقبول الدعوة والقرآن والاحكام والعمل بها لمن سبقت له العناية الأزلية وبرد الدعوة والقرآن والاحكام والعمل بها لمن أدركته الشقاوة الأزلية وقال في المفاتيح ومرجع الاسم الحاكم اما إلى القول الفاصل بين الحق والباطل والبر والفاجر والمبين لكل نفس جزاء ما عملت من خير أو شر واما إلى التمييز من السعيد والشقي بالإثابة والعقاب . وحظ العبد منه ان يستسلم لحكمه وينقاد لامره فان من لم يرض بقضائه اختيار