الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

8

تفسير روح البيان

وقد جاء في الصحيح ( ان اللّه خلق التربة ) يعنى الأرض ( يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل ) فان قيل القرآن يدل على أن خلق الأشياء في ستة أيام والحديث الصحيح المذكور على أنها سبعة فالجواب ان السماوات والأرض وما بينهما خلق في ستة أيام وخلق آدم من الأرض فالأرض خلقت في ستة أيام وآدم كالفرع من بعضها كما في فتح القريب والحكمة في تأخير خلق آدم ليكون خليفة في الأرض لان الأشياء قبله بمنزلة الرعية في مملكة الكون ولا يكون خليفة الا بالجنود والرعية فتقدم الرعية على الخليفة تشريف وتكريم للخلافة واعلم أن أول فلك دار بالزمان قلب الميزان وفيه حدثت الأيام دون الليل والنهار فكان أول حركته بالزمان واما حدوث الليل والنهار فبحدوث الشمس في السماء الرابعة ودورانها على طريقة واحدة من الشرق إلى الغرب كذا في عقلة المستوفز وأول المخلوقات من الأيام هو يوم الأحد فالاحد فيه بمعنى الأول فلما أوجد اللّه الثاني سمى الاثنين لأنه ثاني يوم الأحد وأول الأيام التي خلق فيها الخلق السبت وآخر الأيام الستة إذ الخميس فالجمعة سابع والسبت بمعنى الراحة زعم اليهود انه اليوم السابع الذي استراح فيه الحق من خلق السماوات والأرض وما فيهن وكذبوا لقوله تعالى وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ اى اعياء فيكون أول الأسبوع عندهم يوم الأحد وكذا عند النصارى ولذا اختاروه وقد سئل عليه السلام عن يوم السبت فقال ( يوم مكر وخديعة ) لان قريشا مكرت فيه في دار الندوة ولا يقطع اللباس يوم السبت والأحد والثلاثاء قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الملابس إذا فصلت وخيطت في وقت رديئ اتصل بها خواص رديئة وكذا الأمر في باب المآكل والمشارب وكذلك ما ورد التنبيه عليه في الشريعة من شئوم المرأة والفرس والدار وشهدت بصحته التجارب المكررة فان لجميع هذه في بواطن أكثر الناس بل وفي ظواهرهم أيضا خواص مضرة تتعدى من بدن المغتذى والمباشر والمصاحب إلى نفسه وأخلاقه وصفاته فيحدث بسببها للقلوب والأرواح تلويثات هي من اقسام النجاسات وقد نبهت الشريعة على كراهتها دون الحكم عليها بالحرمة وسئل حضرة مولانا قدس سره عما ورد ( بارك اللّه في السبت والخميس ) فقال بركتهما لوقوعهما جارين ليوم الجمعة وسئل عليه السلام عن يوم الأحد فقال ( يوم غرس وعمارة ) لان اللّه تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها وفي رواية ( بنيت الجنة فيه وغرست ) وسئل عن يوم الاثنين فقال ( يوم سفر وتجارة ) لان فيه سافر شعيب فربح في تجارته وسئل عن يوم الثلاثاء فقال يوم دم لان فيه خاضت حواء وقتل ابن آدم أخاه وقتل فيه چرجيس وزكريا ويحيى ولده وسحرة فرعون وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وبقرة بني إسرائيل ونهى النبي عليه السلام عن الحجامة يوم الثلاثاء أشد النهى وقال ( فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم ) اى لا ينقطع إذا احتجم أو فصد وربما يهلك الإنسان بعد انقطاع الدم ( وفيه نزل إبليس إلى الأرض وفيه خلقت جهنم وفيه سلط اللّه ملك الموت على أرواح بني آدم وفيه