الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
9
تفسير روح البيان
ابتلى أيوب ) وقال بعضهم ابتلى في يوم الأربعاء . قيل كان الرسم في زمن أبى حنيفة رحمه اللّه إن يوم البطالة يوم السبت في القراءة لا يقرأ في يوم السبت ثم في زمن الخصاف كان مترددا بين الاثنين والثلاثاء ومات الخصاف ببغداد سنة احدى وستين ومائتين يقول الفقير ثم صار يوم البطالة يوم الثلاثاء والجمعة واستمر إلى يومنا هذا في أكثر البلاد وكان شيخى العلامة أبقاه اللّه بالسلامة يعد الدرس فيهما افراطا ويقول يعرض للانسان من الاشتغال فتور وانقباض فلا بد من يوم البطالة ليصل نشاط وانبساط لئلا ينقطع الطالب عن تحصيل المطلوب ومن هنا أبيح ورخص التفرج والتبسط أحيانا ولو للسالك وسئل عن يوم الأربعاء قال يَوْمِ نَحْسٍ لان فيه أغرق فرعون وقومه وأهلك فيه عاد وثمود وقوم صالح ونهى فيه عن قص الأظفار لأنه يورث البرص وكره بعضهم عيادة المريض يوم الأربعاء وفي منهاج الحليمي ان الدعاء مستجاب يوم الأربعاء بعد الزوال قبل وقت العصر لأنه عليه السلام استجيب له الدعاء على الأحزاب في ذلك اليوم في ذلك الوقت قيل يحمد فيه الاستحمام وذكر انه ما بدئ شئ يوم الأربعاء الا وقد تم فينبغي البداءة بنحو التدريس فيه وكان صاحب الهداية يتوقف في ابتداء الأمور على الأربعاء ويروى هذا الحديث ويقول هكذا كان يفعل أبى ويرويه عن شيخه أحمد بن عبد الرشيد وسئل عليه السلام عن يوم الخميس ( فقال يوم قضاء الحوائج والدخول على السلطان ) لان فيه دخل إبراهيم عليه السلام على ملك مصر فقضى حاجته واهدى اليه هاجر وسئل عن يوم الجمعة فقال ( يوم نكاح ) نكح فيه آدم حواء ويوسف زليخا وموسى بنت شعيب وسليمان بلقيس ونكح عليه السلام خديجة وعائشة رضى اللّه عنهما وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه من قلم أظفاره يوم الجمعة اخرج اللّه منه داء وادخل فيه الشفاء ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قال في التبيان ثم في كتاب اللّه تعالى على خمسة أوجه . الوجه الأول أتت عاطفة مرتبة وهو قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا . والوجه الثاني بمعنى قبل وهو قوله ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ معناه قبل ذلك استوى على العرش لان قوله تعالى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ يدل على أن وجود العرش سابق على تخليق السماوات والأرض ومثله ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ معناه قبل ذلك مرجعهم ومثله قول الشاعر قل لمن ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده والوجه الثالث بمعنى الواو وهو قوله ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا معناه ومع ذلك كان من الذين آمنوا . والرابع بمعنى الابتداء وهو قوله أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ معناه نحن نتبعهم والوجه الخامس تكون بمعنى التعجب وهو قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ معناه تعجبوا منهم كيف يكفرون بربهم انتهى بزيادة يقول الفقير ثم هاهنا لتفخيم شان منزلة العرش وتفضيله على السماوات والأرض لا للتراخى في الوقت كما ذهبوا اليه عند قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ في أوائل سورة البقرة فلا حاجة إلى التأويل واعلم أن الأفلاك تسع طبقات بعضها فوق بعض والفلك المحيط