الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
73
تفسير روح البيان
للسكنى والعبادة وَاجْعَلُوا أنتما وقومكما بُيُوتَكُمْ تلك قِبْلَةً مساجد متوجهة نحو القبلة وهي الكعبة فان موسى عليه السلام كان يصلى إليها وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فيها وهذا ينبئ ان الصلاة كانت مفروضة عليهم دون الزكاة ولعل ذلك لفقرهم وَبَشِّرِ يا موسى لان بشارة الأمة وظيفة صاحب الشريعة الْمُؤْمِنِينَ بالنصرة في الدنيا إجابة لدعوتهم والجنة في العقبى وفي الآية إشارة إلى أن السلاك ينبغي ان لا يتخذوا المنازل في عالم النفس السفلية بل يتخذوا المقامات في مصر عالم الروحانية ويقيموا الصلاة اى يديموا العروج من المقامات الروحانية إلى القربات والمواصلات الربانية فان سير الممكنات متناه وذوقها منقطع واما سير الواجب فغير متناه وذوقه دائم في الدنيا والآخرة وذرة من سيره وذوقه لا يساويها لذة الجنان الثمان وجميع ذوق الرجال بأنواع الكرامات لا يعادل محنة أهل الفناء عند اللّه وان تألموا هنا ولكن ذلك ليس بألم بل أشد والألم فيما إذا رأى أهل الذوق مراتب أهل الفناء فوقهم وأقله التألم من تقدمهم . وغبطة موسى عليه السلام ليلة المعراج بنبينا عليه السلام من هذا القبيل ثم هذا بالنسبة إلى من كان في التنزل والإرشاد واما من بقي في الوصلة فلا تألم له من شئ ولا مفخر فوق الحقيقة كما في الواقعات المحمودية . ثم إن الابتلاء ماض إلى يوم القيامة قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اعلم أنه لا بد لجميع بني آدم من العقوبة والألم شيأ بعد شئ إلى دخولهم الجنة لأنه إذا نقل إلى البرزخ فلا بد له من الألم وأدناه سؤال منكر ونكير فإذا بعث فلا بد من ألم الخوف على نفسه أو غيره وأول الألم في الدنيا استهلال المولود حين ولادته صارخا لما يجده من مفارقة الرحم وسخونته فيضربه الهواء عند خروجه من الرحم فيحس بالم البرد فيبكى فان مات فقد أخذ حظه من البلاء انتهى كلامه وكان أمية بن خلف يعذب بلالا رضى اللّه عنه لا سلامه فيطرحه على ظهره في الرمضاء اى الرمل إذا اشتدت حرارته لو وضعت فيه قطعة لحم لنضجت ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدر وهو يقول أحد أحد اى اللّه أحد فيمزج مرارة العذاب بحلاوة الايمان وقد وقع له رضى اللّه تعالى عنه انه لما احتضر وسمع امرأته تقول وا حزناه صار يقول وا طرباه نلقى غدا الأحبة * محمدا وحزبه فكان يمزج مرارة الموت بحلاوة اللقاء وقد أشير إلى هذه القصة في المثنوى كفت جفت امشب غريبى ميروى * از تبار خويش غائب ميشوى كفت نى نى بلكه امشب جان من * ميرسد خود از غريبى در وطن كفت رويت را كجا بينيم ما * كفت اندر حلقهء خاص خدا كفت ويران كشت اين خانه دريغ * كفت اندر مه نكر منكر بميغ كرد ويران تا كند معمور تر * قومم أنبه بود وخانه مختصر من كدا بودم درين خانه چو چاه * شاه كشتم قصر بايد بهر شاه قصرها خود مرشهانرا مأنس است * مرده را خانه ومكان كورى بس است أنبيا را تنك آمد اين جهان * چون شهان رفتند اندر لامكان مردكان را اين جهان بنمود فر * ظاهرش زفت ؟ ؟ ؟ وبمعنى تنك تر