الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

7

تفسير روح البيان

لا تنبت الا في القلب مثل الأرض يشير إلى التواضع وإلى هذه الإشارة بقول سيد البشر من اخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه والينابيع لا تكون الا في الأرض وهو موضع نبع الماء فظهر ان الكفار لما لم ينزلوا أنفسهم إلى مرتبة التواضع والعبودية . ولم يقبلوا الانذار بحسن النية . حرموا من الورود إلى المنهل العذب الذي هو القرآن . فبقوا عطشى الأكباد في زوايا الهجران . واين المتكبرون المتصعدون إلى جوّ هواهم . من الشرب من ينبوع الهدى الذي أجراه من لسان حبيبه مولاهم . وكما أن الكفار بالكفر الجلى ادعوا كون القرآن سحرا وأنكروا مثل ذلك الخارق لعاداتهم . فكذا المشركون بالشرك الخفي أنكروا الكرامات المخالفة لمعاملاتهم قال الام اليافعي رحمه اللّه ثم إن كثيرا من المنكرين لو رأوا الأولياء والصالحين يطيرون في الهواء لقالوا هذا سحر وهؤلاء شياطين ولا شك ان من حرم التوفيق وكذب بالحق غيبا وحدسا كذب به عيانا وحسا فواعجبا كيف نسب السحر وفعل الشياطين إلى الأنبياء العظام والأولياء الكرام نسأل اللّه العفو والعافية سرا وجهارا . وان يحفظنا من العقائد الزائغة والأعمال الموجبة بوارا إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خطاب لكفار مكة اى مربيكم ومدبر أموركم خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ التي هي أصول الممكنات وجسام الأجسام فان قيل الموصولات موضوعة لان يشاربها إلى ما يعرفه المخاطب باتصافه بمضمون الصلة والعرب لا يعلمون كونه تعالى خالق السماوات والأرض أجيب بان ذلك امر معلوم مشهور عند أهل الكتاب والعرب كانوا يتخالطون معهم فالظاهر أنهم سمعوه منهم فحسن هذا التعريف لذلك قال في ربيع الأبرار تفكروا ان اللّه خلق السماوات سبعا والأرضين وثخانة كل ارض خمسمائة عام وثخانة كل سماء خمسمائة عام وما بين كل سماء خمسمائة عام وفي السماء السابعة بحر عمقه مثل ذلك كله فيه ملك لم يتجاوز الماء كعبه فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ اى في ستة أوقات فان أصل الأيام هو يوم الآن المشار اليه بقوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وهو الزمن الفرد الغير المنقسم وسمى يوما لان الشان يحدث فيه فبالآن تتقدر الدقائق وبالدقائق تتقدر الدرج وبالدرج تتقدر الساعات وبالساعات يتقدر اليوم فإذا انبسط الآن سمى اليوم وإذا انبسط اليوم سمى أسابيع وشهورا وسنين أدوارا فيوم كالآن وهو أدنى ما يطلق عليه الزمان ومنه يمتد الكل ويوم كالف سنة وهو يوم الآخرة ويوم كخمسين الف سنة وهو يوم القيامة اى أدنى مقدار ستة أيام لان اليوم عبارة عن زمان مقدر مبدأه طلوع الشمس ومنتهاه غروبها فكيف تكون حين لا شمس ولا نهار ولو شاء لخلقها في أقل من لحظة لكنه أشار إلى التأنى في الأمور فلا يحسن التعجيل الا في التوبة وقضاء الدين وقرى الضيف وتزويج البكر ودفن الميت والغسل من الجنابة : وفي المثنوى مگر شيطانست تعجيل وشتاب * خوى رحمانست صبر واحتساب « 1 » با تأنى كشت موجود از خدا * تابشش روز اين زمين وچرخها « 2 » ور نه قادر بود كز كن فيكون * صد زمين وچرخ آوردى برون اين تأنى از پى تعليم تست * طلب آهسته بايد بىشكست

--> ( 1 ) در أواسط دفتر پنجم در بيان بردن روباه ضررا پيش شير إلخ ( 2 ) در أواخر دفتر سوم در بيان حيلهء دفع مغبون شدن در بيع وشرا