الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

69

تفسير روح البيان

وَمَلَائِهِ اى اشراف قومه وهو اكتفاء بذكر الجل عن الكل بِآياتِنا بالآيات التسع وهي العصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس وفلق البحر وأضافها إلى نفسه تنبيها على خروجها عن حيز استطاعة العبد فَاسْتَكْبَرُوا الاستكبار ادعاء الكبر من غير استحقاق والفاء فصيحة اى فأتياهم فبلغاهم الرسالة فاستكبروا عن اتباعهما وذلك قول اللعين لموسى عليه السلام أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ اى كانوا معتادين لارتكاب الذنوب العظام فان الاجرام مؤذن بعظم الذنب ومنه الجرم اى الجثة فلذلك استهانوا برسالة اللّه تعالى عز وجل فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا المراد بالحق الآيات التسع التي هي حق ظاهر من عند اللّه بخلقه وإيجاده لا تخييل وتمويه كصنعتهم قالُوا إِنَّ هذا [ اين كه تو آوردهء ومعجزه نام كردهء ] لَسِحْرٌ مُبِينٌ ظاهر كونه سحرا قالَ مُوسى على طريقة الاستفهام الإنكاري التوبيخي وهو استئناف بيانى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ الذي هو ابعد شئ من السحر الذي هو الباطل البحت لَمَّا جاءَكُمْ اى حين مجيئه إياكم ووقوفكم عليه أو من أول الأمر من غير تأمل وتدبر وكلا الحالين مما ينافي القول المذكور والمقول محذوف لدلالة ما قبله عليه اى أتقولون له انه لسحر وهو مما لا يمكن ان يقوله قائل ويتكلم به متكلم ويجوز ان يكون القول بمعنى العيب والطعن من قولهم فلان يخاف القالة اى العيب وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوءه ونظيره الذكر في قوله تعالى سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ اى يعيبهم فيستغنى عن المفعول اى أتعيبونه وتطعنون فيه أَ سِحْرٌ هذا الذي امره واضح مكشوف وشأنه مشاهد معروف بحيث لا يرتاب فيه أحد ممن له عين مبصرة وهو انكار مستأنف من جهة موسى لكونه سحرا وتقديم الخبر للايذان بأنه مصب الإنكار وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ جملة حالية من ضمير المخاطبين اى أتقولون انه سحر والحال انه لا يفلح فاعله اى لا يظفر بمطلوب ولا ينجو من مكروه فكيف يمكن صدوره من مثلي من المؤيدين من عند اللّه الفائزين بكل مطلب الناجين من كل محذور قالُوا استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قال فرعون وأصحابه لموسى عندما قال لهم ما قال فقيل قالوا عاجزين عن المحاجة أَ جِئْتَنا خطاب لموسى وحده لأنه هو الذي ظهرت على يده معجزة العصا واليد البيضاء لِتَلْفِتَنا اى لتصرفنا واللام متعلقة بالمجيء اى أجئتنا لهذا الغرض عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا اى من عبادة الأصنام وقال سعدى المفتى الظاهر من عبادة غير اللّه تعالى فإنهم كانوا يعبدون فرعون وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ اى الملك لان الملوك موصوفون بالكبر والتعظم فِي الْأَرْضِ اى ارض مصر فلا نؤثر رياستكما على رياسة أنفسنا فلما بينوا ان سبب اعراضهم عن قبول دعوتهما هذان الأمران صرحوا بالحكم المتفرع عليهما فقالوا وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ اى بمصدقين فيما جئتما به وَقالَ فِرْعَوْنُ لملائه يأمرهم بترتب مبادى الزامهما عليهما السلام بالفعل بعد اليأس عن الزامهما بالقول ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ بفنون السحر حاذق ماهر فيه ليعارض موسى فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ الفاء فصيحة اى فأتوا به فلما جاؤوا في مقابلة موسى قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ