الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

68

تفسير روح البيان

والباء اما متعلقة بالفعل المذكور على أنها للتعدية أو بمحذوف وقع حالا من ضمير جاؤوا اى ملتبسين بالبينات . والمراد جاء كل رسول بالبينات الكثيرة فان مراعاة انقسام الآحاد إلى الآحاد انما هي فيما بين ضميري جاؤهم فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا اى فما صح وما استقام لقوم من أولئك الأقوام في وقت من الأوقات ان يؤمنوا بل كان ذلك ممتنعا منهم لشدة شكيمتهم في الكفر والعناد بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ما موصولة عبارة عن جميع الشرائع التي جاء بها كل رسول أصولها وفروعها والمراد بيان استمرار تكذيبهم من حين مجيئ الرسل إلى زمان الإصرار والعناد فان المحكي آخر حال كل قوم أو عبارة عن أصول الشرائع التي أجمعت عليها الرسل قاطبة . والمراد بيان استمرار تكذيبهم من قبل مجيئ الرسل إلى زمان مجيئهم إلى آخره فالمحكى جميع أحوال كل قوم ومعنى تكذيبهم بها قبل مجيئ رسلهم انهم ما كانوا في زمن الجاهلية بحيث لم يسمعوا بكلمة التوحيد قط بل كان كل قوم من أولئك الأقوام يتسامعون بها من بقايا من قبلهم كثمود من بقايا عاد وعاد من بقايا قوم نوح فيكذبونها ثم كانت حالتهم بعد مجيئهم الرسل كحالتهم قبل ذلك كأن لم يبعث إليهم أحد . وفيه إشارة إلى أن أهل الفترة مؤاخذون من جهة الأصول كَذلِكَ الكاف نعت مصدر محذوف اى مثل ذلك الطبع والختم المحكم الممتنع زواله نَطْبَعُ [ مهر مىنهيم ] عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ المتجاوزين باختيار الإصرار على الكفر اعلم أن اللّه تعالى قددعا الكل إلى التوحيد يوم الميثاق ثم لما وقع التنزل إلى هذه النشأة الجسمانية لم يزل الروح الإنساني داعيا إلى قبول تلك الدعوة الإلهية والعمل بمقتضاها لكن من كان شقيا بالشقاوة الأصلية الأزلية لما لم يقبلها في ذلك اليوم استمر على ذلك فلم يؤمن بدعوة الأنبياء ومعجزاتهم فتكذيب الأنبياء مسبب عن تكذيب الروح وتكذيبه مسبب عن تكذيب اللّه تعالى يوم الميثاق وهم وان كانوا ممن قال بلى لكن كان ذلك من وراء الحجب حيث سمعوا نداء ألست بربكم من ورائها فلم يفهموا حقيقته وأجابوا بما أجاب به غيرهم لكن تقليدا لا تحقيقا وكما أن اللّه تعالى طبع على قلوب المكذبين للرسل بسوء اختيارهم وانهماكهم في الغى والضلال كذلك طبع على قلوب المنكرين للأولياء بسوء معاملاتهم وتهالكهم على التقليد فما دخل في قلوبهم الاعتقاد وما جرى على ألسنتهم الإقرار كما لم يدخل في قلوب الأولين التصديق ولم يصدر من ألسنتهم ما يستدل به على التوفيق ثم هم مع كثرتهم قد جاؤوا وذهبوا ولم يبق منهم أثر ولا اسم وسيلحق بهم الموجودون ومن يليهم إلى آخر الزمان : وفي المثنوى منبرى كو كه بر آنجا مخبرى * ياد آرد روزكار منكري سكهء شاهان همى كردد دكر * سكهء احمد ببين تا مستقر برزخ نقره ويا روى زرى * وانما بر سكه نام منكري نسأل اللّه سبحانه ان يجعلنا من أهل التوحيد ويخلصنا وإياكم من ورطة التقليد ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد هؤلاء الرسل مُوسى ابن عمران وَهارُونَ وهو أخو موسى أكبر منه بثلاث سنين إِلى فِرْعَوْنَ [ بسوى وليد بن مصعب با قابوس كه فرعون آن زمان بود ]