الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
51
تفسير روح البيان
تقدم رسولنا عليه السلام من كونه مبعوثا إلينا إلى آخر الأبد انتهى واما كون أهل الفترة معذبين في الآخرة أم لا فقد سبق في أواخر سورة التوبة ثم الرسول يأتي بالوحي الظاهر والباطن ووارث الرسول يأتي بالوحي الباطن وهو الإلهام الإلهي وكل ما جاز وقوعه للأنبياء من المعجزات جاز للأولياء مثله من الكرامات واللّه تعالى لا يحكم بين العباد الا بعد مجيئ رسولهم بالظاهر والباطن فان صدقوه قضى بينهم بالسعادة على قدر تصديقهم وان كذبوه قضى بينهم بالشقاوة على قدر تكذيبهم هر كسى از همت والاي خويش * سود دارد در خور كالاى خويش فعليك بالصدق والتصديق في حق الأنبياء والأولياء واتباع ما جاؤوا به من الوحي والإلهام لتظفر بكل مرام وَيَقُولُونَ استبعادا واستهزاء [ آوردهاند كه بعد از نزول واما نرينك الآية كفار مكة استعجال عذاب موعود نمودند اين آيت نازل شد ] مَتى هذَا الْوَعْدُ بالعذاب فليأتنا عجلة إِنْ كُنْتُمْ اى أنت واتباعك صادِقِينَ فإنه يأتينا قُلْ لا أَمْلِكُ لا أقدر لان الملك يلزمه القدرة لِنَفْسِي ضَرًّا بان ادفعه وَلا نَفْعاً بان اجلبه فكيف املك لكم فاستعجل في جلب العذاب إليكم إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ استثناء منقطع اى لكن ما شاء اللّه كائن فاللّه هو المالك للضر والنفع وهو لم يعين لوعده زمانا ثم اخلف فإذا حضر الوقت فإنه لا بد وان يقع الموعود كما قال لِكُلِّ أُمَّةٍ ممن قضى بينهم وبين رسولهم أَجَلٌ معين خاص بهم لا يتعدى إلى أمة أخرى مضروب لعذابهم جزاء على تكذيبهم رسلهم يحل بهم عند حلوله إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ اى زمانهم الخاص المعين فَلا يَسْتَأْخِرُونَ اى لا يتأخرون عن ذلك الاجل وصيغة الاستقبال للاشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له ساعَةً اى شيأ قليلا من الزمان وَلا يَسْتَقْدِمُونَ اى لا يتقدمون عليه فلا يستعجلون فسيحين وقتكم وينجز وعدكم وهو عطف على يستأخرون لكن لا لبيان انتفاء التقدم مع إمكانه في نفسه كالتأخر بل للمبالغة في انتفاء التأخر بنظمه في سلك المستحيل عقلا قُلْ أَ رَأَيْتُمْ اى أخبروني لان الرؤية سبب للاخبار إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ الذي تستعجلون به بَياتاً اى وقت بيات واشتغال بالنوم أَوْ نَهاراً حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ جواب للشرط بحذف الفاء فان جواب الشرط إذا كان استفهاما لا بد فيه من الفاء الا في الضرورة اى أي شئ ونوع من العذاب يستعجلونه وليس شئ من العذاب يستعجل به لمرارته وشدة أصابته فهو مقتص لنفور الطبع منه أو أي شئ يستعجلون منه سبحانه والشيء لا يمكن استعجاله بعد إتيانه والمراد به المبالغة في انكار استعجاله بإخراجه عن حيز الإمكان وتنزيله في الاستحالة منزلة استعجاله بعد إتيانه بناء على تنزيل تقرر إتيانه ودنوه منزلة إتيانه حقيقة والمجرمون موضوع موضع المضمر لتأكيد الإنكار ببيان مباينة حالهم للاستعجال فان حق المجرم ان يهلك فزعا من إتيان العذاب فضلا عن استعجاله أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ دخول حرف الاستفهام على ثم لانكار التأخر وما مزيدة . اى قل لهم ابعد ما وقع العذاب وحل بكم حقيقة آمنتم به حين