الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

52

تفسير روح البيان

لا ينفعكم الايمان آلْآنَ بابدال الهمزة الثانية ألفا مع المد اللازم وأصله أألان على أن تكون الأولى استفهامية وهو منصوب بآمنتم المقدر دون المذكور لان ما قبل الاستفهام لا يعمل فيما بعده كالعكس وهو استئناف من جهته تعالى غير داخل تحت القول الملقن اى قيل لهم عند ايمانهم بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به إنكارا للتأخير وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ اى تكذيبا واستهزاء ثُمَّ قِيلَ عطف على ما قدر قبل آلآن لِلَّذِينَ ظَلَمُوا اى وضعوا التكذيب موضع التصديق والكفر موضع الايمان ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ [ عذاب جاويدى كه آن دائم بود ] وذلك انهم يعذبون في قبورهم ثم يصيرون إلى جهنم فيعذبون فيها ابدا نپندارى كه بد كو رفت وجان برد * حسابش با كرام الكاتبين است هَلْ تُجْزَوْنَ اليوم يعنى لا تجزون إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ في الدنيا من الكفر والمعاصي وفيه تنبيه على أن العذاب لم يصدر منه تعالى ابتداء فإنه لم يخلق عباده الا ليرحمهم بل هو نتيجة عملهم الباطل بمنزلة الهلاك المترتب على تناول السم چرا ز غير شكايت كنم كه همچو حباب * هميشه خانه خراب هواي خويشتنم وَيَسْتَنْبِئُونَكَ اى يستخبرونك فيقولون على طريق الاستهزاء والإنكار أَ حَقٌّ هُوَ والهمزة للاستفهام وحق خبر قدم على المبتدأ الذي هو الضمير والجملة في موضع النصب بيستنبئونك لان أنبأ بمعنى اخبر يتعدى إلى اثنين بنفسه والأشهر ان يتعدى إلى الثاني بكلمة عن بان يقال استنبأت زيدا عن عمرو اى طلبت منه ان يخبرني عن عمرو قُلْ لهم غير ملتفت إلى استهزائهم بانيا للامر على أساس الحكمة إِي وَرَبِّي اى بكسر الهمزة وسكون الياء من حروف الإيجاب بمعنى نعم في القسم خاصة كما أن هل بمعنى قد في الاستفهام خاصة فالواو للقسم . والمعنى بالفارسية [ آرى بحق پروردگار من ] إِنَّهُ اى العذاب الموعود لَحَقٌّ ثابت البتة وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ربكم حين أراد تعذيبكم حتى يفوتكم العذاب بالهرب فهو لا حق بكم لا محالة وفي الآية إشارة إلى أن أهل الغفلة لاحتجاب بصائرهم بحجب التعلقات الكونية ليس الأمور الأخروية عندهم بمنزلة المحسوس واما أهل اليقظة فلتنورهم بنور اللّه تعالى يشاهدون بعين القلب الآخرة وأهوالها كما تشاهد عين القالب الدنيا وأحوالها فهي عندهم بمنزلة المحسوس بل النبي عليه السلام قد عبر ليلة المعراج على الجنة والنار فشاهد ما شاهد بعين الرأس وكشف حقائق الأشياء ولذا حكم على الموعود بالحقية وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ أشركت صفة نفس ما فِي الْأَرْضِ اى في الدنيا من خزائنها وأموالها لَافْتَدَتْ بِهِ اى جعلته فدية لها من العذاب وبذلته مقابلة نجاتها من افتداه بمعنى فداه اى اعطى فداءه وَأَسَرُّوا اى النفوس المدلول عليها بكل نفس وإيثار صيغة جمع المذكر لحمل لفظ النفس على الشخص أو لتغليب ذكور مدلوله على إناثه النَّدامَةَ على ما فعلوا من الظلم لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ والمعنى اخفوها ولم يظهروها عند معاينة العذاب عجزا عن النطق لكمال الحيرة كمن يذهب به ليصلب فإنه يبقى مبهوتا لا ينطق بكلمة وفي