الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
473
تفسير روح البيان
جزاء وانما هو عن تيسير والهام كما قال في الرواية الأخرى ( يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير كما يلهمون النفس ) ووجه التشبيه ان نفس الإنسان لا بدله منه ولا كلفة عليه ولا مشقة في فعله وسر ذلك ان قلوبهم قد تنورت بمعرفته وأبصارهم قد تمتعت برؤيته وقد غمرتهم سوابغ نعمه وامتلأت أفئدتهم بمحبته ومخالته فألسنتهم ملازمة ذكره ورهينة شكره فمن أحب شيأ أكثر ذكره نَبِّئْ عِبادِي [ آوردهاند كه روزى حضرت پيغمبر صلى اللّه عليه وسلم در باب بنى شيبه بمسجد الحرام در آمد جمعى از صحابه را ديد كه مىخندند فرمود كه ( مالي أراكم تضحكون ) چيست كه شما را خندان مىبينم صحابه رايحهء عتابى أزين سخن استشمام نمودند وآن حضرت در گذشت وهنوز بحجره نارسيده بازگشت وگفت جبرائيل آمد وپيغام آورد كه چرا بندگان مرا نااميد سازى ] نَبِّئْ عِبادِي اى اعلم عبادي وأخبرهم أَنِّي اى باني أَنَا وحدي فهو لقصر المسند على المسند اليه الْغَفُورُ [ من آمرزندهام كسى را كه آمرزش طلبد ] الرَّحِيمُ [ وبخشندهام بر كسى كه توبه كند ] اى لا يستر عليهم ولا يمحو ما كان منهم ولا ينعم عليهم بالجنة الا انا وحدي ولا يقدر على ذلك غيرى وَأَنَّ عَذابِي [ وبآنكه عذاب من بر عاصى كه از توبه واستغفار منحرفست ] هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ هو مثل انا المذكور اى وأخبرهم بان ليس عذابي الا العذاب الأليم وفي توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب حيث لم يقل على وجه المقابلة وانى المعذب المؤلم إيذان بأنهما مما يقتضيهما الذات وان العذاب انما يتحقق بما يوجبه من خارج وترجيح وعد اللطف وتأكيد صفة العفو گر چه جرم من از عدد بيش است * سبقت رحمتي از ان پيش است چه عجب گر عذاب ننمايد * بر گنهپيشگان ببخشايد وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن المختصين بعبوديته هم الأحرار عن رق عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته والعذاب لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى اللّه وانه مظهر صفات قهره وعزته وفيه إشارة أخرى إلى أن سير السائرين وطيران الطائرين في هواء العبودية وفضاء الربوبية انما يكون على قدمي الخوف والرجاء وبجناحي الانس والهيبة معتدلا فيهما من غير زيادة إحداهما على الأخرى وفي الروضة لقى يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى على وجه يحيى فقال مالي أراك لاهيا كأنك آمن فقال مالي أراك عابسا كأنك آيس فقالا لا نبرح حتى ينزل علينا الوحي فأوحى اللّه تعالى أحبكما الىّ احسنكما ظنا بي وروى أحبكما إلى الطلق البسام ولم يزل زكريا عليه السلام يرى ولده يحيى مغموما باكيا مشغولا بنفسه فقال يا رب طلبت ولدا انتفع به قال طلبته وليا والولي لا يكون الا هكذا قال مسروق ان المخافة قبل الرجاء فان اللّه تعالى خلق جنة ونارا فلن تخلصوا إلى الجنة حتى تمروا بالنار يقول الفقير الذي ينبغي ان يقدمه العبد هو الخوف لأنه الأصل وفيه تخلية القلب من الأماني الفاسد ولا ينافيه كون متعلق الرجاء هو السابق وهو رحمة اللّه الواسعة فإنها الأصل وهو بالنسبة إلى صفات اللّه ولذا جاء في الحديث ( لو يعلم العبد قدر رحمة اللّه